الانسان متغطي برداء رهيف اسمو الثقافة ،ومقارنة بتاريخ وجوده ،الرداء هذا ما يفوتش سمكو (خشنو) بعض المليمترات ..
رهافة هذا الغشاء الثقافي يجعلو عرضة للتمزق في أي لحظة يتعرض فيها لاهتزاز عنيف..كيما وقت الأزمات الأقتصادية والأجتماعية وإلا في أوقات الحروب والانتفاضات الشعبية ..وتشترك كل هذه الحالات في حاجة هامة جدا إلي هي غياب السلطة، جميع أنواع السلطة: السياسية، الاجتماعية الاخلاقية، الأبوية..إلخ..
غياب السلطة يخرج الانسان من حالة الانسان-الثقافي إلى حالة الانسان-الطبيعي إلي يخضع فيها للغرائز متاعو .
وعندنا برشة أمثلة نلقاو فيها الانسان،في ظل غياب السلطة ، كيفاش رجع بسرعة غريبة إلى حالة إنعدام كلي للجانب الثقافي ..نتذكرو بكلنا شنوا صار في الحرب العالمية الثانية، أو في البوسنة ، في الجزائر ، في رواندا إلي أبيد فيها ما يقارب المليون من البشر في ظرف اسبوعين !! و كل هذا صار موش في غابر الأيام،.. لا ! ..البارح في الايام وفي قلب الحضارة الاوروبية (إن كان لنا أن نسميها كذلك) ..وينجم يقع في أي مكان من العالم تغيب فيه السلطة بمفهومها الثقافي ...
هذي في الحقيقة مقدمة باش نحضر بها موضوع عشتو وتابعتو في تونس إلي هو موضوع حركة المرور إلي تعبر أحسن تعبير على غياب السلطة ..
نلقاو في التقاطعات الكبرى شرطي ينظم حركة المرور وهو يمثل السلطة التنفيذية لكن لاستحالة وضع شرطي في كل الأماكن وقع وضع إشارات المرور إلي لا تعدو أن تكون إلا تذكير بوجود قانون أي سلطة.
الاشارات لا تملك تلك السلطة الفعلية التي يمارسها الشرطي لذلك يقع تجاهلها، كما أنها لا تمارس على السائق أي سلطة معنوية كيما القاعدة الاخلاقية مثلا.. في ظل هذه المعطيات أصبح هنالك مجتمع يتكون من أفراد: سائقي العربات و هو مجتمع طبقي زادة: إلي عندو هامر ،وإلي عندو خردة ،وإلي عندو موبيلات زرقة ..إلخ.. والمجتمع هذا يعيش في ظل غياب يكاد يكون كلي لسلطة القانون / الثقافي وعندما يغيب الثقافي يبرز للوجود الجانب الطبيعي في الأنسان أي الجانب الغير مصقول، المخشرف، المتوحش..
وأفراد المجتمع هذا يسميو بعضهم باسامي تنتمي إلى المجتمع الحيواني :
"حل عينيك يا بهيم .."
يا بغل شكون عطاك البيرمي؟.."
يا حيوان، ماو شعل الكليناتور ..ادور هكاكة ..؟؟ " إلخ...
نلاحظو بسهولة تامة كيفاش حركة المرور في تونس (وفي غيرها من دول مازال الثقافي فيها ملقاش بلاصتو ) تنتمي إلى حركة مرور اندفاعية بدائية ..تماما كيما نشوفو في الأفلام الوثائقية على الحيوانات ،عندما تهم قطعان بقر الوحش مثلا أو الحمار الوحشي بعبور النهر (مانيش نسب أما نوصف في حالة الخروج من الثقافي إلى الطبيعي)
في مثل هذه الحالات تتجمع أعداد غفيرة من الحيوانات وتحت ضغط العدد يقع دفع الحيوانات القريبة من الضفة والضعيفة في النهر باش تكون لقمة ساهلة للتماسيح إلي تستناهم كل عام و في نفس المكان ..وتندفع بقية القطيع إلى النهر بناء على قاعدة تقول : أهرب بجلدك.مادام التمساح ياكل في خوك !!!
خلاصة القول :الانسان عموما ما ينجمش يعيش من غير سلطة ( في مفهومها الثقافي ) و الحضارة ليست إلا إتفاق جماعي على ضرورة وجود هذه السلطة، حدودها ، ومن يمثلها .. واللاحضارة هو العكس تماما ،أي حركة المرور في تونس