mercredi 6 janvier 2010

تونس بين التبشير والتنوير

بين يدي كتاب شعر تلقيته منذ مدة وجيزة .الكتاب أنيق الطبعة مطبوع في لبنان.. يبدو الأمر إلى هذا الحد أمرا عاديا لكن اللافت للانتباه هو أن صاحب الكتاب تونسي تنصر وكامل الكتاب هوعبارة عن جملة من الأشعار تمجد المسيح .
سوف لن أذكر إسم الكاتب من باب إحترام خصوصيته لكن استرعت انتباهي قصيدة وسط الكتاب تقول:

ففي بلادي احتاج إلى تصريح وإذن لكل شيء
احتاج إلى تمرير شعار
....
احتاج إلى نف
ض الغبار عن المسيح ومسح العار
احتاج فيما احتاج إلى هدم و إعادة اعمار !
على نخبك يا تاريخ
تغير وتبدل الآف المرات
فما عدت أعرف هذه الأطلال
... فما بقاء فيك من مسيح مضى
غير وشم على خدود النساء +
وبنيات انهدمت
وصلبان بلا روح
وقرطاج العتيدة
واغتربنا واغتربت في أرض قرطاج
في وطننا
فلا المسيح يذكر ولا إسمه الصحيح يذكر
...
هكذا أصبح المسيح في بلادي
مقفر، مغترب،منسي، مرفوض
وإداري ، وسياحي وممنوع من التنوين والتلوين والتبشير ..إلخ


هذه هي "القصيدة" التي جلبت انتباهي لا لان صاحبها قد تنصر، فذلك ليس من مشمولاتي وكل شخص يعتقد فيما يريد فذلك مشكله الشخصي لكن لابد من إبداء الملاحظة التالية:
لا يخفى على أحد الأموال المرصودة(مليارات الدولارات لمن لا يعلم) للتبشير في الوطن العربي سواء في شكل حملات طلابية أو عبر إنشاء قنوات تلفزية وإذاعية أو من خلال الانترنات ..ويقع التركيز على الاختلافات الاجتماعية بين البربر والعرب في الجزائر و
في المغرب وبين الاقباط والمسلمين في مصر وفي وسط الشباب الطلابي الباحث عن آفاق جديدة في أوروبا تحديدا ..
اعتقادي أنه يجب وضع هذه الظاهرة في اطارها الصحيح وعدم إعتماد مقولة كل شخص حر في اعتقاده .
نعم أنا مع حرية الاعتقاد عندما لا يكون هذا الاعتقاد ضمن مشروع خارجي تصرف عليه بلايين الدولارات..
علينا أن نتعلم من التاريخ و مجرد إلقاء نظرة سريعة على التاريخ نرى أن الاستعمار بدأ بالتبشير سواء في إفريقية أو القارة الجنوبية الامريكية حيث فعل الأسبان بشعب الأنكا ما لا يتصوره عقل إنسان وما لم يفعله اليهود بعيسى ..
لكن دعنا من التاريخ البعيد ولنرى التاريخ الحديث ففي لبنان تتدخل فرنسا في شؤونه باسم حماية المارونين ( كما تحمي إيران حزب الله) و في مصر يقع إثارة ورقة الأقباط كلما تعنت النظام في تطبيق شروط واشنطن (الجدار مثالا) لكن عندما يطبق هذا النظام كل ما تريده الولايات المتحدة فلا نسمع عن إضطهاد الأقباط شيئا..
لماذا لم نسمع عن اضطهاد المسيحين في العراق وتهجيرهم ؟؟ أليسوا مسيحيين كغيرهم ؟
هذا أكبر دليل على أن اضطهاد الأقليات المسيحية في الوطن العربي ليس إلا ورقة للضغط وغدا سيكون لدينا في تونس أو في الجزائر أو في المغرب اقليات مسيحية يستوجب الامر تدخل دول غربية لحمايتهم ..

صاحب القصيدة يريد الهدم وإعادة الاعمار في تونس!
سؤالي هو:
لو توفرت له القوة والامكانيات لفعل ذلك ولن تتوفر إلا بتدخل خارجي أليس ذلك مشروع تقاتل بين من يريد إعادة المسيح ومن يريد إعادة الخلافة ؟
يبدو الأمر مس
تبعدا ؟ لا!! ففي الجزائر ومنذ إسبوع فقط "قامت القيامة" بين المسيحيين والمسلمين في الجزائر وكلهم جزائريون !!
لهؤلاء الذين إسبدلوا دينهم بدين جديد أقول أنه عليهم ضرورة الوعي "بقوانين اللعبة" بدون تبهليل !
نعم! لكل شخص الحق في إعتقاد ما يريد لكن عندما تتحول العملية إلى إستبلاه سياسي وحضاري عندها علينا أن نقول لا !
من يريد أن يكون دمية متحركة بيد يسوع أو غيره فذلك شأنه شخصي أما أن يكون دمية متحركة بيد استعمار جديد وضمن مشروع هو ذاته لا يعلم عنه شيئا فهذا أخطر ما في الأمر
.

6 commentaires:

Hamadi a dit…

Je partage ta vision sur ce point.
Le problème est que des personnes croient dans le lien entre la religion et la politique d'une façon simpliste. Ce lien crée des intégristes de partout musulman, chrétien, ...

La7mer a dit…

سلام آرت
لا أختلف معك في جل ما ذكرت فقط أحببت أن أستفسر أكثر عن إسم الشاعر وعن أسباب التكتم عنه باعتبار أن كتابه منشور ؟ هل منع هذا الشاعر من النشر في تونس ؟ أم أنه طلب من قراءه مثلا ألاّ يذكروا إسمه ؟

bent 3ayla a dit…

وصل للبنان؟ يا و الله احوال. و كي يهيجو علينا الجماعة الفينيقين و يحبو يسترجعو البلاد؟

آرت، بش نبارتاجيه ع الفايسبوك

عمشة في بلاد العميان كحلة لنظار a dit…

Quand quelqu'un écrit un livre c'est pour qu'on le cite, peu importe le sujet, tu peux très bien mettre son nom, ça lui fera plaisir j'imagine de savoir qu'il y a au moins une personne qui a lu son bouquin, même si elle n'est pas d'accord avec.
Les religions ont toujours été là pour dominer : la pensée unique, la vérité absolue, tous les moyens sont bons pour christianiser, islamiser, etc. (à part le judaïsme), alors pourquoi ça t'étonne ? Non seulement les Chrétiens ont utilisé leur religion pour dominer le monde, mais aussi les musulmans : Perse, Maghreb, Espagne, etc. Que ceci ne cesse pas de nos jours, c'est tout à fait logique, c'est une méthode ancestrale qui a prouvé son efficacité alors pourquoi ne pas la garder et même la développer. Je ne suis pas d'accord avec toi sur le fait que les gens qui se convertissent doivent être conscients des enjeux politico-idéologiques, les gens se convertissent à une religion quelconque parce qu'ils sont mal dans leurs peaux et ont besoin de trouver une voie. Chacun (dépendement des circonstances)se cherche puis se retrouve quelque part, c'est leurs problèmes comme tu dis, si en plus ils doivent penser à tout ça, (qu'on les a manipulés pour servir des intérêts néocolonialistes), on aura des suicides collectifs en masse !

ART.ticuler a dit…

شكرا على تعاليقكم أحاول أن أجيب أو أعلق بدوري
حمادي
أعتقد أن التطرف هو حيلة من لا حيلة له ..هو تعبير على أزمة في التعامل مع الواقع بقطع النظر عن الخلفيات الفكرية ..فاي دين أو إيديولوجية يمكن أن تتحول إلى دين للتطرف والعنف . الكل يتوقف على كيفية القراءة ففي الكتب الدينية بمختلف اتجاهتها هنالك ما يكفي من دعوات عنف لكن هذه الدعوات تخمد في أوقات معينة وتنشط في أوقات الأزمات الحضارية ..

لحمر
ليس مهم من قال بل المهم ماذا قال ..وهو كتاب ليس معد للبيع بل للتوزيع مجانا حسب ما فهمت ..

بنت عايلة

من يريد أن يسترجع البلاد ليس الفينيقيون فقط ،هنالك الرومان أيضا ؛-)

عمشة
فيما يخص الأديان اتفق معك تماما في أنها تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة بل أن الأديان التي تخالف هذه المقولة اندثرت من التاريخ ..
ثم انني لم أتعجب من يكون الدين كذلك بل أتعجب من أن يصبح الأنسان "كرة بين ساقين الذكورة" وهو يمد في خذه الأيمن لمن صفعه على خده الأيسر !
تريدين الاحتفاظ بالمسيحية وتنميتها ؟ في المطلق ليس لدي مانع لكن المشكل ليس في الدين ذاته (بشرط أن يقف في حدود إعتقاد شخصي) بل في إستغلاله لمآرب أخرى ..
بخصوص عدم وجوب الوعي "بقوانين اللعبة" هذا يعني أن نبقى دمى متحركة ..
لكن يبقى السؤال المهم حسب رأيي هو هل دخول المسيحية و إحياء التشيع في تونس هو إثراء لثقافة البلاد أم تقسيم المقسم وتجزئة المجزء؟
أسأل هذا السؤال وفي ذهني قصص واقعية عن ألمان تحولوا إلى الدين الاسلامي وعن العراقيل التي تعرضوا لها خاصة عندما يتعلق الأمر بامرأة..

عمشة في بلاد العميان كحلة لنظار a dit…

Ce que je voulais dire, en d'autres mots, c'est que ces projets néocolonialistes qui utilisent la foi des gens pour dominer une certaine partie du monde, ou des endroits plus au moins stratégiques, ne prennent pas en considération l'humain, ce n'est qu'un moyen pour eux. Ceux qui se convertissent témoignent d'un mal intrinsèque, l'opération est individuelle et non pas collective, si le jour ou ils trouvent "la foi", c'est à dire "la sérénité" on leur dit qu'ils sont manipulés, tous leurs espoirs seront anéantis. Oui, nous sommes des marionnettes même si nous pensons en être avisés !
تريدين الاحتفاظ بالمسيحية وتنميتها ؟
Bien sûr que non ! Je suis pour la destruction des vieilles idées ! Mais ce n'est pas pour demain la veille.
Je ne pense pas que ces courants minoritaires (chiisme, christianisme) peuvent changer quoi que ce soit dans l'espace culturel tunisien, les minorités ont toujours existé, elles sont là pour confirmer le bien fondé de la majorité.
Je connais beaucoup d'occidentales converties, voilées, ça reste personnel, quand il y a des problèmes religieux ce n'est pas à elles qu'on s'adresse.

Enregistrer un commentaire