jeudi 16 septembre 2010

ليلى أندلسية

قالت أعشق موسيقاكم .. أرقص دون دون ملل .. ينادي شيئا ما بداخلي حين أسمع الموسيقى العربية .. فناديتها ذات عشاء .. قليلا من روائح الشرق الماكرة وموسيقى لفك أسارير الوجه .. حدثتها عن الفن والشعر وأشياء أخرى لم أعد أذكرها .. وحدثتني عن أحلامها الواقعية جدا.. قالت اعبر عنها بالرقص .. حين أرقص أعيش حلمي ..

ماذا تشربن؟ لاشيء، قالت .. ناولتها الكأس.. ملئت بالشيء .. ضحكت فضحك الشيء .. انتهت الجهة الاولى من الاسطوانة وانتصف الكأس .. أريد أن أرقص ..غيرت إسطوانة جديدة ورقصنا ..

ما يثيرني في الأسطوانة القديمة هي تلك الخشخشة الخفيفة المصاحبة عند الدوران .. إنه صوت الزمن ..

لم أعد أذكر كم رقصنا ولا كم مرة قلبت الأسطوانة .. رائحة البخور تملاء ارجاء الغرفة .. وصوتها القريب من أذني، نغمة تسللت من الصحن الدائر حول نفسه.. صوتها ..خشخشة الجهاز.. إعترافاتها الصغيرة.. مهمهتها..

وضوء الشمعة الوحيدة التي تزداد اضاءة كلما غاص ضوء النهار خلف الأفق..

كل هذا ثم اضافت ..شيئا ما فيك يناديني منذ قرون .. من يعلم قد يكون جدي جار لجدك منذ أربعة قرون في ضواحي قرطبة .. ابي يقول أن لدينا جذور عربية في العائلة.. قلت دعني أشم رائحتك.. أنا أعرف رائحة عائلتنا جيدا..

مدت لي رقبتها الطويلة.. هذا الجيد لا يمكن أن أترجمه إلى أي لغة .. هذه الرائحة أعرفها.. غبت في زمن قديم.. وغبنا في لحظتنا الراهنة .. علمتني ليلى الرقص وعلمتها إيقاعي..

و ذاب الثلج من قمم جبال البيريني..



mercredi 8 septembre 2010

اقطن جسدي منذ زمن بعيد


اقطن جسدي منذ زمن بعيد

بيت من طابقين وقبو..

وحديقة خلفية للمواعيد

أنا لست جسدي

لكنني أسكنه..

وقد يقول ما لا أريد..

يرتعش ، ينتفض ، ينخفض، ينتصب،

يتصبب عَرَبَا وعقدا فريد ..

هذا ليس جسدي..

هذه خيمتي الوقتية منذ الأزل ..

أسكنها في إنتظار أن يدلي الصخر بعمره الحقيقي

وفي إنتظار عودة المهدي ..

من المستقبل البعيد ..

يقال، سيحمل معه أغطية رقيقة

وخمرة عتيقة ..

وطوق نجاة للغريق ..

هذا ليس بيتي .. بيت للغجر

يزرعون القمح في كفي

ويقطفون القمر..

أنا في جسدي, مجرد عابر سبيل

أحمله ويحتملني ..

يسقيني العطش..

وأرويه الجمر..

أنا صرير باب بيتي القديم

افتحه على مصرعيه

ويصرعني أمام فتحتيه ..

ويزبد النسيم

ويدور تيار الهوى العليل

أنا مجرد سائح

في هضاب الجسد النحيل

يهوى الصور الأباحية

ويبحث في معالمه الآثرية عن دليل ..

هنا إنتصاب الحماية

وهنا إرتفاع الراية

فوق قصر الصبايا ..

وهناك بداية السبيل

........................

..............

............................

هذا ليس جسدي

هذا جسد هابيل..

نفضت عنه التراب

وآخيت الغراب

وقلت ما لا أريد..


Photo et réalisation : ART.ticuler

mardi 7 septembre 2010

الحارم على الخط 6

رن الهاتف خمسة مرات وفي الرابعة أردت أن أجيبه لكن الربط إنقطع.. كتبت له رسالة قصيرة قلت له فيها أن يتركني اكتب ما أريد وأن لا يتدخل من هنا فنازلا كثيرا وإلا تحولت القصة إلى تقرير وأضفت أن الفرق بين القصة والتقرير هى الحرية.. كانت تلك هي الكلمة التي أتممت بها ال 160 حرفا المعدين للرسائل القصيرة .. إبتسمت حين جالت بخاطري فكرة يقول مطلعها أنه بحروف الهجاء القليلة نكتب كتبا كاملة و بمائة وستون حرفا نكتب فقط رسالة قصيرة لا غير ، نقتصد فيها الكلام على حساب المعنى أو العكس..

قبيل الضغط على زر الأرسال وككل القرارات الهامة في الحياة أصابني التردد .. لماذا لا أحدثه مباشرة؟ صحيح أن الكتابة هي طريقة مثلى في الحديث دون أن يقاطعك أحد.. لكن في الحديث المباشر، يمر من الرسائل الصغيرة المطوية بين ثنايا الكلام ، ما لا تتسع له كل رسائل اخوان الصفا.. بالاضافة إلى اننا نستغني تماما عن النقاط والفواضل و نستبدلها باشارات أخرى نكتبها برموش العين..

رموش ماذا؟؟ قال الحارم مستغربا..

بحثت عن إسمه في لائحة أعدائي ثم ضغطت عليه.. صعد لي صوت الحارم مرتعدا.. قلت : لباس؟

قال : لا ! انهم يريدون قتلي .. ثم سمعت صوت إرتطام جسم صلب بجسم أقل صلابة... أو كالعادة في مثل هذه الأمور بالعكس .. و إنقطع الخط ..

ماذا لو أصاب الحارم مكروه..كيف لي أن أتمم هذه القصة؟

الحارم : الأنسان المحض

عندما ارتمى على سطح المكتبة و من ثم عانق عمود الكهرباء نزولا وجد نفسه في زقاق ثم في نهج يؤدي إلى ساحة الجمهورية مكانه المفضل.. حيث يعاكس المارة ليس إختيارا بل لانه يسير عكسهم على نفس الجادة لكن في عالمه الخاص

عالم الحارم خالي من القوانين والمحرمات تسوده السليقة.. يحزنه سبب ما وتضحكه عدة أسباب.. بعيدا عن وطأة الاشهار، يأكل حين يشعر بالجوع.. كلما رأى إمرأة في حر الظهيرة، تغمره رعشة، لم يفهم سرها.. حبات الفاليوم تجعله مسالما يتحدث إلى نفسه بصوت عال الجودة

منذ فقد عقله، فقد معه كل رقابة سابقة على أحاسيسه.. كلامه كله، لو نظرنا إليه من جهة طلوع الشمس، عبارة على زلة لسان كبيرة.. هذا لو أخذنا بماقاله علماء النفس منذ قرن تقريبا.. لكن في حالة الحارم لا يمكن الحديث عن زلة لسان.. فالزلة تستوجب ضمنيا وجود الرقيب

في هذه اللحظة يرن هاتفي .. إنه رقم الحارم ..ماذا يريد؟ لم أكمل الكتابة بعد.. ارفعه، أدنيه من أذني اليسرى ..ألو؟ قال اياك أن تستغل غياب عقلي و تجعلني أقول كلاما بذيئا.. زلات اللسان أهون من زلات القلم .. قلت لا تخف ليس أكثر مما نسمعه كل يوم

الحاج التهامي يجد متعة كبيرة في إعادة سرد قصة يوسف وإمرأة العزيز التي راودته.. يتوقف طويلا عند وصف ملابسها ..تحت الملابس ينام شيطان.. يسحب منديله البني .. يبصق.. يسترسل

لسبب غير واضح تقفز حكاية الحارم مع البغلة إلى ذهنه

إنه من فعل الشيطان

الحارم في حر الظهيرة رأوه يحاول إيلاج قضيبه في بغلة عم الهادي الحارس في هنشير اليهودية .. وضع كنتولة عند القوائم الخلفية للبغلة ليرتقي إلى مستواها.. دون جدوى.. من سوء حظها.. التقت الأرواح واختلفت الأجسام

و بربي يقدر الخير إختتم الحاج التهامي كلامه

رن الهاتف مرة اخرى.. فلم أجبه..

dimanche 5 septembre 2010

الحارم يروي قصة هروبه4

غير أن الصدف، أي إلتقاء المستبعد مع الممكن، رمت بالحارم أمامي بعد إن ارتطم رأسه بقضيب حديدي كان يتدلى، من "مرمى" لم تنته منذ عشرون سنة.. فقدانه لعقله لم يغير من إيمانه شيئا لكنه أصبح أكثر جرأة .. تخلص من الخوف حين يتحدث عن الله وتعامل معه على أنه صديق لا يمكن أن يكون راجم نساء ولا قاطع رقاب

لم تكن هذه العلاقة الجديدة للحارم مع ربه مبنية على إعمال لعقل فقده بطبعه ولا تبعا لتأملات في الحياة تتجاوزه بل ربما كان غياب العقل بالذات هو السبب في تحرره من سلطة المقدس .. إن العقل يقيدنا سواء في حضوره أو حتى في غيابه ..

أسر لي الحارم في إحدى لقاءاتنا السرية أن هذا الكلام صعب قوله وسط القصة ولا مبرر له.. ثم استحلفني أن لا اجعله يقول ما لا يشعر به .. أو أن يشعر بما لا يمكن التصريح به.. هكذا كان اتفاقنا لما تركته يوم السقوط المشهود يفر إلى الصومعة

لم يخرج الحارم يومها من الحائط كما سرى القول.. ولا خالف المقدس قوانين الطبيعة .. فقط لعبت الصدفة دورها، أي إلتقاء المستبعد مع الممكن ، .. كان مستبعدا أن يجد الحارم له وهو داخل الصومعة مخرجا لكن كان من الممكن أن يجد فتحة صغيرة تؤدي إلى سطح الجامع خرج منها "مستسلما لصواب قلبه

من بهو الجامع، صاح بي الحاج التهامي وفي يده فردة القبقاب :" هذه ليست عبارتك يا سارق.." قلت له يا حاج التهامي هل أنت في حاجة، عندما تقرأ سورة الاخلاص، أن تقول أنها من القرآن ؟ لم يجبني الحاج كعادته ولم أشأ أن أطيل معه الحديث كي يتمكن الحارم من الهروب ..

بمجرد أن إستدار الحاج التهامي، إلتفت لي الحارم وسألني: كيف ستخرجني من هنا ؟ قلت : إقفز في الهوى !

حين قفز من فوق سطح الجامع إلى السطح المقابل العائد لمحل كراء لوازم الأفراح ، كان يعبر في الواقع زنقة طويلة لكنها قليلة الاتساع تفصل الجامع عن المكتبة الوحيدة في الحومة .. تماما وسط القفزة ضغطت على زر التوقيف فوجد الحارم نفسه ومن تحته الفراغ .. إرتعد في الأول وكاد يسقط و يستعيد ربما صوابه لو لم أسرع واضغط على زر التشغيل مجددا.. أافف.. مالا خدمة معاك" قال لي الحارم.. ثم واصل فراره.. يتبع



الحارم يروي قصة هروبه4

غير أن الصدف، أي إلتقاء المستبعد مع الممكن، رمت بالحارم أمامي بعد إن ارتطم رأسه بقضيب حديدي كان يتدلى، من "مرمى" لم تنته منذ عشرون سنة.. فقدانه لعقله لم يغير من إيمانه شيئا لكنه أصبح أكثر جرأة .. تخلص من الخوف حين يتحدث عن الله وتعامل معه على أنه صديق لا يمكن أن يكون راجم نساء ولا قاطع رقاب..

لم تكن هذه العلاقة الجديدة للحارم مع ربه مبنية على إعمال لعقل فقده بطبعه ولا تبعا لتأملات في الحياة تتجاوزه بل ربما كان غياب العقل بالذات هو السبب في تحرره من سلطة المقدس .. إن العقل يقيدنا سواء في حضوره أو حتى في غيابه ..

أسر لي الحارم في إحدى لقاءاتنا السرية أن هذا الكلام صعب قوله وسط القصة ولا مبرر له.. ثم استحلفني أن لا اجعله يقول ما لا يشعر به .. أو أن يشعر بما لا يمكن التصريح به.. هكذا كان اتفاقنا لما تركته يوم السقوط المشهود يفر إلى الصومعة..

لم يخرج الحارم يومها من الحائط كما سرى القول.. ولا خالف المقدس قوانين الطبيعة .. فقط لعبت الصدفة دورها، أي إلتقاء المستبعد مع الممكن ، .. كان مستبعدا أن يجد الحارم له وهو داخل الصومعة مخرجا لكن كان من الممكن أن يجد فتحة صغيرة تؤدي إلى سطح الجامع خرج منها "مستسلما لصواب قلبه .. "*

من بهو الجامع، صاح بي الحاج التهامي وفي يده فردة القبقاب :" هذه ليست عبارتك يا سارق.." قلت له يا حاج التهامي هل أنت في حاجة، عندما تقرأ سورة الاخلاص، أن تقول أنها من القرآن ؟ لم يجبني الحاج كعادته ولم أشأ أن أطيل معه الحديث كي يتمكن الحارم من الهروب ..

بمجرد أن إستدار الحاج التهامي، إلتفت لي الحارم وسألني: كيف ستخرجني من هنا ؟ قلت : إقفز في الهوى !

حين قفز من فوق سطح الجامع إلى السطح المقابل العائد لمحل كراء لوازم الأفراح ، كان يعبر في الواقع زنقة طويلة لكنها قليلة الاتساع تفصل الجامع عن المكتبة الوحيدة في الحومة .. تماما وسط القفزة ضغطت على زر التوقيف فوجد الحارم نفسه ومن تحته الفراغ .. إرتعد في الأول وكاد يسقط و يستعيد ربما صوابه لو لم أسرع واضغط على زر التشغيل مجددا..

"أافف.. مالا خدمة معاك" قال لي الحارم.. ثم واصل فراره.. يتبع



عباس يفقد إسمه إلى الأبد 3

تتالت زيارات عباس بين أوقات الصلاة إلى الجامع تفاديا لملاقاة المصلين.. وتتالت ضربات القبقاب على الحائط ... تبين فيما بعد أن الحاج التهامي الذي تفرغ للاعتناء بالجامع تفرغ أيضا لزيارات عباس الفجئية ليتصدى لها بالرجم القبقابي.. ومن باب إتمام المهمة على الوجه الأكمل يختم عملية الرجم بهذه الجملة "إذهب يا كلب من هنا... جرب أرجع

تكررت العملية أمام أعين أولاد الحومة العاطلين عن العمل أكثر من مرة حتى اطلقوا على عباس إسم الهارب ثم تحول إسم الهارب إلى الهامل في مرحلة أولى قبل أن يرسو أخيرا على الحارم.. كالبيضة التي فسدت لاسباب أعود إليها لاحقا قبل مغيب الشمس..

للغة أيضا قوانينها ولا تقبل الأسماء الجاهزة.. تفضل غلالها على اغلالها.. بل تفرض دائما أن تمر الألفاظ عبر صيرورتها.. فليس إختيارا رسى اللسان على إسم الحارم بل لاشعوريا لما تحيل إليه كلمة الحارم من الفعل الحرام الذي قام به عباس.. بدت لي العلاقة جلية و إن تنكرت في الاستعارات.. أنا الذي أمسكت باللغة أكثر من مرة تراود اللاشعور وتنام معه كل ليلة وتنجب الفاظا يتباهى بهم الشعور في النهار على أنهم أبناءه...

يقول محضر الشرطة أن الدجاجة اقامت علاقة غير شرعية مع الديك الهارب وباضت بيضة فاسدة وقع رشقها بالحجارة في الساحة العامة فانشقت قشرة البيضة وانتشرت رائحة نتنة في كل ارجاء المكان.. وإختلف الناس في أمرها.. فمنهم من قال أدفنوها في التراب قبل أن تفقس تماما.. ومنهم من أفتى بجواز بقائها شريطة أن يقع لفها في رداء أسود مخافة إغراء بقية الديكة.. وجاء من أقصى المدينة رجل قال تلك البيضة نتجت عن علاقة الحرام فهي بيضة حارمة

واختتم المحضر بتاريخه وإمضاء الطرفين

لم يكن للحارم أي دور في إختيار إسمه الأول الذي اطلقته عليه أنا في هذه القصة ولا إسمه الثاني الذي اطلقه عليه أولاد الحومة..العاطلون عن العمل.. ولم يكن له أي دور في فقدان صوابه .. لم يكن له أي دور سوى أن الصدف .. يتبع

vendredi 3 septembre 2010

عباس يفقد صوابه مرة ثانية 2

من حسن حظ عباس أنه لم يعد محور إهتمام حرفاء الجامع.. انصرفوا عنه إلى أمور أخرى وحسابات أخرى.. يدخلون الجامع فيبيعون ذنوب يومهم ويجنون حسنات مضعفة ويتبادلون الأحاديث وآخر ما صدر من قوانين الفتاوي.. جلبة وغوغاء بعد كل صلاة كبورصة الأوراق المالية.. في مدخل الجامع علقت سبورة خضراء عليها ورقة تحمل أرقاما و أسماء لمتبرعين.. غريب أمر الانسان،لماذا كلما تشكل في مجموعة إلا و بحث احدهم على تزعمها ثم طالب بالمال في شكل هبة أو تبرعات أو اداءات على القيمة المضافة .. مضافة إلى ماذا؟..

كلما نزلنا إلى أسفل السبورة قلت الأرقام على يمين الفاصلة.. لو رتبت الأسماء حسب التاريخ لكان بالامكان رسم خط بياني لصعود الأسهم ونزولها لكن ترتيبها حسب المبلغ المتبرع به أعطى هذا الشكل الهرمي.. يذكرني هذا الشكل بالقبيلة،شيخها الهرم فمساعديه ثم رعاع القبيلة وفي الأسفل مجانينها ...

إلى جانب قائمة الأسماء علقت ورقة أخرى صغيرة كتبت بخط اليد على عجل :

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي المسلم

إن شراء مصحف من السعودية و وضعه في المسجد النبوي (10000 حسنة)

أو في الحرم المكي( 100000 حسنة) وذلك بارسال ثمن المصحف مع أي.. للمزيد من الارشادات...

مر عباس أمام باب الجامع وتردد قليلا في وضع قدمه اليسرى خلف عتبة الباب .. القدم اليسرى وحدها لا تكفي ..هم برفع اليمنى .. رفعها قليلا وإنحنى بجسده نحو الداخل .. قدمه اليمنى لا تزال خارج الباب .. فوووووت !!... جسم ما إرتطم بالحائط .. إذهب يا كلب.... يبدو أن البعض لم ينس الشيطان الذي يسكن عباس في الطابق الثاني .. عاد عباس إلى الوراء ..أعاد قدمه اليمنى إلى الأرض ثم سحب جسده إلى الخلف وجذب قدمه اليسرى إلى خارج الباب ثم إستدار وفي لمح البصر غاب.. هذا بطبيعة الحال عندما نضغط على زر التشغيل البطيء لكن في واقع العين تم كل هذا في لمح بصرها.. ما تراه العين ليس إلا خلاصة مقتضبة للواقع .. فمثلا... (---------) يلتفت عباس خلفه يرى فردة القبقاب التي ضرب بها تعود في الأتجاه المعاكس ثم... (--------------) فمثلا لو كنا نرى العالم من حولنا كما تراه الكلاب لما رأينا الأحمر والأخضر ..عالم قريب من الأبيض والأسود .. ولا اصابتنا القناعة بان أصل الأشياء غياب هاته الألوان .. (------------)... تسقط في نفس المكان الذي كان فيه عباس يحاول الدخول.. لو بقيت هناك لنزلت فوق رأسي تماما .. قال عباس راوغت بالقدر أمام باب القضاء ! ثم عاد والتقط أزهاره التي سقطت ... يتبع


عباس يفقد صوابه مرة ثانية 2

من حسن حظ عباس أنه لم يعد محور إهتمام حرفاء الجامع.. انصرفوا عنه إلى أمور أخرى وحسابات أخرى.. يدخلون الجامع فيبيعون ذنوب يومهم ويجنون حسنات مضعفة ويتبادلون الأحاديث وآخر ما صدر من قوانين الفتاوي.. جلبة وغوغاء بعد كل صلاة كبورصة الأوراق المالية.. في مدخل الجامع علقت صبورة خضراء عليها ورقة تحمل أرقاما و أسماء لمتبرعين.. غريب أمر الانسان،لماذا كلما تشكل في مجموعة إلا و بحث احدهم على تزعمها ثم طالب بالمال في شكل هبة أو تبرعات أو اداءات على القيمة المضافة .. مضافة إلى ماذا؟..

كلما نزلنا إلى أسفل الصبورة قلت الأرقام على يمين الفاصلة.. لو رتبت الأسماء حسب التاريخ لكان بالامكان رسم خط بياني لصعود الأسهم ونزولها لكن ترتيبها حسب المبلغ المتبرع به أعطى هذا الشكل الهرمي.. يذكرني هذا الشكل بالقبيلة،شيخها الهرم فمساعديه ثم رعاع القبيلة وفي الأسفل مجانينها ...

إلى جانب قائمة الأسماء علقت ورقة أخرى صغيرة كتبت بخط اليد على عجل :

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي المسلم

إن شراء مصحف من السعودية و وضعه في المسجد النبوي (10000 حسنة)

أو في الحرم المكي( 100000 حسنة) وذلك بارسال ثمن المصحف مع أي.. للمزيد من الارشادات...

مر عباس أمام باب الجامع وتردد قليلا في وضع قدمه اليسرى خلف عتبة الباب .. القدم اليسرى وحدها لا تكفي ..هم برفع اليمنى .. رفعها قليلا وإنحنى بجسده نحو الداخل .. قدمه اليمنى لا تزال خارج الباب .. فوووووت !!... جسم ما إرتطم بالحائط .. إذهب يا كلب.... يبدو أن البعض لم ينس الشيطان الذي يسكن عباس في الطابق الثاني .. عاد عباس إلى الوراء ..أعاد قدمه اليمنى إلى الأرض ثم سحب جسده إلى الخلف وجذب قدمه اليسرى إلى خارج الباب ثم إستدار وفي لمح البصر غاب.. هذا بطبيعة الحال عندما نضغط على زر التشغيل البطيء لكن في واقع العين تم كل هذا في لمح بصرها.. ما تراه العين ليس إلا خلاصة مقتضبة للواقع .. فمثلا... (---------) يلتفت عباس خلفه يرى فردة القبقاب التي ضرب بها تعود في الأتجاه المعاكس ثم... (--------------) فمثلا لو كنا نرى العالم من حولنا كما تراه الكلاب لما رأينا الأحمر والأخضر ..عالم قريب من الأبيض والأسود .. ولا اصابتنا القناعة بان أصل الأشياء غياب هاته الألوان .. (------------)... تسقط في نفس المكان الذي كان فيه عباس يحاول الدخول.. لو بقيت هناك لنزلت فوق رأسي تماما .. قال عباس راوغت بالقدر أمام باب القضاء ! ثم عاد والتقط أزهاره التي سقطت ... يتبع


jeudi 2 septembre 2010

عباس يفقد صوابه مرة ثانية

عندما إرتطم رأس عباس بقضيب الحديد المتدلي من "مرمة" لم تكتمل منذ عشرين سنة لم يكن يعلم أحد أن ذلك الحادث سيكون له تأثير على إنتشار الرواية في تونس .. إذ بعد عشرين سنة ظهر كتاب عباس يفقد صوابه دون تبيان الأسباب ..

بعد عشرين سنة على خروج المجموعة القصصية قام عباس، الذي كان يستهويه المرور خلف صفوف المصلين في جامع الحومة، بدفع احد المصلين، تماما عند السجود فسقط و تساقط خلفه المصلون الواحد تلو الآخر كأحجار الديمينو ... قفز عباس فوق ظهور المصلين نصف طائر تقريبا وهرب إلى الصومعة... اعتقد أنه يقترب من الله و يبتعد عن حشد المصلين المزبدة أفواهم من فرط الأيمان .. الرجل يسكنه الشيطان..صاح احدهم..

تقول الرواية أنه لا أحد يعرف بالضبط كيف أفلت عباس من قبضتهم يومها.. البعض يقول أن الشيطان أعانه على الخروج من الحائط ..

كيفاش؟ يخرج من الحائض ؟ تساءل عم التهامي الذي يتصنع ثقل السمع ..

حادثة السقوط أصبحت شهيرة..حتى أن البعض بدأ يؤرخ بها.. كأن يقول مثلا قرأت سورة القيامة بعد السقوط بيومين..

كأن العقل والأيمان لا يلتقيان رددها أكثر من مرة الإمام قبل أن يستدرك وسط خطبة الجمعة الأولى بعد السقوط، ثم عرج على حادثة السقوط اسبابها ونتائجها وأن الأحداث هي إختبار من الله لنا قبل أن يختتم بأن عباس فاقد للعقل وبالتالي للايمان وبناء عليه لا يجوز دخوله الجامع .. وأفتى بجواز رجمه بالحجارة وإن لم تجدوا فبأحذية المصلين وذلك أضعف الأيمان..

إن كان الأيمان مرادف للعقل هل يعني هذا أن قذف الناس بالحجارة هو قمة العقل؟ تجاهل الإمام هذا السؤال الذي طرحه عليه شاب يعفس على الجمر وفضل عليه سؤال آخر سأله عم التهامي يتعلق بالحيض لدى الرجال..

غاب عباس فترة ثم عاد إلى الزهور.. التي كان يقطفها حين تنبت عند إلتقاء الحائط بطريق الأسفلت أو حذو ميزاب ما.. صفراء بدون بهرجة.. بسيطة ككل الزهور التي نخجل من تقديمها في المناسبات ليس لانها تفتقد الجمال بل لانها بدون ثمن .. الجمال في هدايا المناسبات مجرد تعلة .. يتبع


lundi 30 août 2010

دماغ





عندما خلعت الدماغ عن الجمجمة لا أنكر انني صدمت بهول الفراغ الذي تركه خلفه... حفرة عميقة و ظلمة الدهاليز.. لم أمسك مشرطا في حياتي قبل هذه المغامرة .. ثم استهوتني اللعبة .. فقمت بنزع الجهاز العصبي بالكامل وأبقيت على كل الشرايين المؤدية إليه والخارجة منه والمارة عبره.. في لحظة ما لم يعد منظر الدم يربكني .. أصبحت أجد متعة في تفكيك ما هو قابل للتفكيك.. هذا القلب الذي تغنى به الشعراء و أبكى الكثير هو تحت مشرطي الآن .. انزعه من مكانه.. صدر بلا قلب.. فراغ..

فوق طاولة منفصلة وضعت الأنا .. دماغ يصدر أوامره للقلب بان يشتغل ويضخ الدم إليه ليشتغل الدماغ بدوره ويرسل أوامره إلى القلب ليضخ له الدم.. أيضا بدوره ..حلقة مفرغة بدورها .. أنابيب تحمل الدم ليعود من الجهة المقابلة في شكل أوامر عصبية ..

فوق الطاولة التي أمامي كتلة من اللحم والعظام فاقدة للانا ..أتذكر الآية.. مفادها أن الأنسان خلق من تراب .. هل نحن في حاجة إلى وحي ورسل ومعارك وفتوحات وسبي وقتل ودماء تسيل ومراكب تحرق ورؤوس تطير .. لمعرفة هذا ؟ ...

خلفي الآنا وما إحتوى ..

الدماغ يتغذى بالدم والقلب يشتغل بشكل عادي .. دماغ دون مكبرات صوت ولا كاميرا ..فيلم يشتغل دون أن نراه.. فيلم بالاسود والأسود .. فيما يفكر الآن ؟ الدماغ المحض ! هل يتغذى على أحلامه السابقة قبل أن ينطفأ النور؟ من سينفذ أوامره؟ إرادة محضة بدون وسائل ..

ثم شعرت فجأة أن النور ينطفأ.. ينطفأ فعلا.. وتسحب من يدي رواية المشرط .. فغبت في نوم عميق 

ملاحظة : عملية فصل الدماغ تمت فعلا على القردة بنجاح منذ سنوات

samedi 28 août 2010

نص الحوار الذي أجرته معي الصحفية أمامة الزاير في الطريق الجديد


رأيته وافدا بين أسراره"

أي ظلام في الكون خلف الظلال؟

العين الراعبة والوجه المشقق يملأ الجذوع

تلك القامة الوافدة تخرج من الجدران

ألحان حجرية تواكب خروجها من الأشياء إلى الأشياء..."

بول شاوول

عادة ما ننظر إلى الأشياء كما هي , كما تعودنا أن نراها , أشياء بسيطة تملأ تفاصيل حياتنا ولا نكاد نتفطن إلى امكانات جديدة لإستعمالها أوحتى ندرك زوايا النظر المختلفة التي قد تمنحها أبعادا أخرى أكثر عمقا.. لم نحاول تجريدها من ملابسها ومما يجعلها ديكورا باهت الألوان فاقدا لبريقه , لم نجهد أن نستشف ما خلفها وما يمكن أن تفاجئنا به من أسرار و لغات و ألعاب نارية و أقواس قزح و روائح مختلفة. لم نتمكن من رؤية ما تحمله في أعطافها من حياوات أخرى غير التي تعودناها..لم نصرخ كما صرخ درويش يوما " ما أجمل الأسرار الكامنة خلف الباب الموارب"..

أليس الفن هو إعادة تحويل هذه الأشياء واستخراج ما يكمن فيها..؟

أليس الفن نسفا للعادة وخرقا لكل القوانين و الحدود التي تقيد أعيننا فلا نرى..؟

ألا يمكن أن ندعي أن المبدع يخرج من دوائر الروتين ويحمل في حقيبته ألعابه السحرية التي أعاد تشكيلها وصياغتها..؟

ألا ينبغي أن نعيد النظر في مسلماتنا ونكتشفها من جديد ممزوجة بطاقات تخييلية تعبر عن قلق المبدع حيال رتابة هذا الواقع فتضخ فيه دماء جديدة وتجعله يتكلم لغة أخرى..؟

أسئلة كثيرة تطارحناها مع الفنان التشكيلي أرتيكولي الذي يعيد النظر فيما تعودناه ويصوغه وفق رؤية فنية مختلفة.

وهو مبدع تونسي يعيش حاليا في ألمانيا حيث كانت بدايته الفعلية كما قال . و قد شارك في جملة من المعارض كان أولها معرض شخصي سنة 2007 تحت عنوان "رونكونتر" وفي 2009 تحصل على الجائزة الثانية في مسابقة جمعت أكثر من 30 فنانا كما شارك حاليا في معرض جماعي تحت عنوان :"حرية، لقاء في الألوان " أقيم في ألمانيا يوم 20 أوت الجاري.

وقد كان لنا معه هذا الحوار:

ط.ج: ثمة طفل يقبع داخل كل فنان , يقفز إلى يديه ويشكل تفاصيل ما يبدعه معلنا أن الفن لعب صرف. فهل ينهض طفل ما فيما تنجزه من أعمال فنية ؟ وهلا حدثتنا قليلا عن هذا الطفل؟

أرتيكولي : الفن لعب , هذا صحيح إلى حد ما , أعتقد أنه لعب يتسم بالجدية .. لعب مع فكرة اللعب ذاتها.. محاولة للمصالحة مع الطفل الذي بداخلنا والذي قمعناه

حسب رأيي يصنع الطفل حقيقته ويصنع عالمه , لكن المجتمع يقمعه ويجبره على التخلي عن عالمه الطفولي لعالم أخر، يعتقد المجتمع أنه أكثر نضجا والواقع أنه عالم عبثي..

الفنان يجتهد ألا يخون عالمه الطفولي و يحاول أن ينجز مصالحة مع الطفل النائم في داخله ويحرره ويعيده إلى مناخاته الأولى.بهذا المعنى الفن هو لعب مع الطفل القابع فينا واقتسام للادوار،الفنان يمد الطفل باللعب والأشكال التي يصنعها والطفل يسلح الفنان بمنطقه البسيط : كن أنت حيثما تكون على رأي الشاعر محمود درويش ..

الفنان كالطفل تماما يطرح دائما الأسئلة ولا اجوبة لديه .

ط.ج: أنت تنظر إلى العالم بطريقة مختلفة , تحاول أن تكسر حدود العادة وتشكل الأشياء والعناصر وفق رؤية فنية مخصوصة . فهل تقتل العادة ماهو جمالي في هذه الأشياء ؟

أرتيكولي: أعتقد أن الجمالي لا يوجد في الأشياء ذاتها بل في طريقة رؤيتنا لها..في خلق علاقات جديدة بما يحيط بنا.. فالفكرة الأساسية التي تحوم حولها جل أعمالي هي إعادة النظر بطريقة مختلفة إلى أشيائنا اليومية و بطبيعة الحال إلى افكارنا اليومية.. نحن في حاجة إلى "إحترام مسافة الأمان" بيننا وبين الفكرة.. لقد التحمنا بها إلى درجة أننا لم نعد قادرين على رؤية الطريق.. لقد أصبحت القيادة ترزح تحت ثقل العادة كسائق التاكسي يحدثك عما يجري في هذا العالم وفي العالم الآخر وفي نفس الوقت يقود سيارته بشكل آلي..آلي إلى درجة أنه لا يمكن التفرقة فيزيائيا بين عضلاته و ردة فعل لوالب الفرامل..لقد أصبح جزءا من السيارة..يخضع لقوانينها ..

لقد اعتدنا أن نقطع التفاحة بالطول على شكل أبراج.. هل قطعت مرة تفاحة بالعرض ؟ حين نقطع تفاحة بالعرض نكتشف أن بداخلها نجمة.. في كل مرة نقطع تفاحة بالطول أي بالعادة، نغتال نجمة في السماء !

كل أفعالنا نقوم بها بالطول ..نفكر بالطول، نحلم بالطول نمارس الجنس بالطول حتى قهوة الصباح نشربها بالطول. فلنحاول مرة العرض.. العرض هو الأفق ..

فإلى أي مدى أنت أنت ؟ والأفكار التي تعبر عنها هل هي ما يعبر عنك ويحكيك ؟ إلى أي مدى تعيش حلمك ؟ هل تلبس حلمك أم يلبسك ؟ وهل معنى أن تكون فنانا أن توجد لباسا مخصصا للفن تفتح الباب و تقفز فيها ؟

لابد أن نكون أحرارا تجاه ذواتنا لنكون مبدعين . وإن كان للفن من دور فهو لن يكون إلا تغيير وجهة المعنى , و دفعك إلى طرح السؤال واستفزازك بأن يبتعد عن الفكرة قليلا ويعيد تشكيلها.

ط.ج: تعتمد أساسا تقنية الكولاج لإعادة تشكيل الأشياء , فإلى أي مدى تستجيب هذه التقنية لملامح رؤيتك الفنية ؟

أرتيكولي : هنالك مقولة شهيرة تعجبني كثيرا تقول" الكل هو أكثر من مجموع الأجزاء المكونة له "

Le tout est plus grand que la somme des parties

تقنية الكولاج تخول لك العثور على الفرق بين الكل وجملة الأجزاء المكونة للكل .. تسمح لك بخلق فضاءات جديدة وعلاقات غير معلنة بين أجزاء العمل الفني ..

ط.ج: هل تخلص لمقولة " الفن للفن" ؟ أم أنك تؤمن أن الفن الذي يتشكل من الواقع يعبر عنه ويطرح اشكالاته وفق نسق استيطيقي وفلسفي ؟

أرتيكولي: لا أميل كثيرا إلى فكرة أن الفن له مهمة عليه القيام بها.. لدي حساسية مفرطة بطبعي تجاه عقلية المهمة (mission .. ) وعقلية أدلجة الوجود.. الفن حسب رأيي لا دور له سوى الفن ذاته..أو كما قال جوته "هدف الحياة الحياة ذاتها " فالفن هو تجربة ذاتية بالاساس لكن رغم هذه الصبغة الذاتية لا أرى تناقضا بينه وبين الواقع.. فالفنان يعبر عن هموم الواقع بشكل أو بآخر

ولعل الفن يزيل قليلا هذه الهموم حين يخلق لغة جديدة ويدفعنا إلى رج قناعات الرتابة .. لكننا مازلنا نتحدث بلغة قديمة عن مشاكل حديثة..

ط.ج: ما رأيك في واقع الفن التشكيلي في تونس ؟ وإلى أي حد فقد خصوصيته في زخم البهرج والاستعراض و" التسليع" ؟ وهل يستجيب لطموحات المبدعين التونسيين أم أنه يفرض هجرته إلى الشمال..؟

أرتيكولي:لا أعرف الكثيرعن المشهد التشكيلي في تونس نظرا إلى أني أقيم في ألمانيا .. لكن زرت بطبيعة الحال معارض لفنانين تونسين .. أعتقد أنه ليس بالامكان الحديث عن فن تشكيلي تونسي.. نحن مازلنا نبحث ولم نجد بعد موطأ قدم لنا.. هذا ينسحب ليس فقط على الفن التشكيلي بل كل الفنون والميادين .. لماذا سيفلت الفن التشكيلي من ازمة الهوية التي نعاني منها منذ قرون.. تجاذب بين القديم ورموزه والحديث وتحدياته..بعض الأعمال بقيت حبيسة الحمام والفوطة والبلوزة متشبثة بالأصالة و إحياء التراث وبعض الأعمال الآخرى قامت بعملية نسخ لتجارب أوروبية وغربية و تصورت أن الحداثة يمكن استيرادها .. وهنالك من إعتقد أنه وجد الحل بخلط هذا وذاك في خلطة هجينة ..

مازالت تربطنا علاقات هيستيرية مع الماضي ومع الآخر على حد سواء ولم نتمكن بعد من أن نكون نحن! هكذا بكل بساطة دون السقوط في عقلية الحفاظ على التوازن في المعادلات الصعبة ومحاولات التوفيق والتلفيق بين الماضي والحاضر. وهذا لا يتأتى دون أخذ المسافة الضرورية لرؤية واضحة .. رؤية بارسباكتيف تلم بكل الابعاد ..

لا أعرف الكثيرعن المشهد التشكيلي في تونس نظرا إلى أني أقيم في ألمانيا .. لكن زرت بطبيعة الحال معارض لفنانين تونسين .. أعتقد أنه ليس بالامكان الحديث عن فن تشكيلي تونسي.. نحن مازلنا نبحث ولم نجد بعد موطأ قدم لنا.. هذا ينسحب ليس فقط على الفن التشكيلي بل على كل الفنون والميادين .. لم سيفلت الفن التشكيلي من ازمة الهوية التي نعاني منها منذ قرون.. تجاذب بين القديم ورموزه والحديث وتحدياته..بعض الأعمال بقيت حبيسة الحمام والفوطة والبلوزة متشبثة بالأصالة و إحياء التراث وبعض الأعمال الآخرى قامت بعملية نسخ لتجارب أوروبية وغربية و تصورت أن الحداثة يمكن استيرادها .. وهنالك من إعتقد أنه وجد الحل بخلط هذا وذاك في خلطة هجينة .. مازالت تربطنا علاقات هيستيرية مع الماضي ومع الآخر على حد سواء ولم نتمكن بعد من أن نكون نحن! هكذا بكل بساطة دون السقوط في عقلية الحفاظ على التوازن في المعادلات الصعبة ومحاولات التوفيق والتلفيق بين الماضي والحاضر. وهذا لا يتأتى دون أخذ المسافة الضرورية لرؤية واضحة .. رؤية بارسباكتيف تلم بكل الابعاد ..

طج: هل أنجزت معارض في تونس أو غيرها من البلدان؟

أرتيكولي: أول معرض شخصي لي كان في ألمانيا , كما تحصلت على جائزة ثانية في مسابقة فنية تحت عنوان " الفن والطاقة " في ألمانيا..ويوم 20 أوت 2010 شاركت في معرض جماعي بلوحة سميتها "لقاء"

بالنسبة إلى تونس لم تتوفر لي الفرصة كما أني لم أسع إلى تقديم أعمالي فيها.

ط.ج: هل يعني هذا أن المتلقي التونسي عاجز عن فهم أعمالك بما يعني استفحال أزمة التلقي ؟

أرتيكولي: يقول درويش " إن الوضوح جريمة" . وأنا لا أريد أن أقترف هذه الجريمة

حاورته أمامة الزاير

الطريق الجديد عدد 195

mercredi 25 août 2010

في الشعور واللاشعور وما بينهما


يسألونك عن اللاشعور قل هو صناديق ثلاثية الأبعاد نخزن فيها كل ما نود نسيانه .. أما الشعور فهو صناديق شفافة يمكن رؤية ما بداخلها كصناديق الأقتراع في دول العالم الثالج .. كل صندوق من الشعور يقابله أربعة صناديق من اللاشعور أي بعبارة أخرى كل ما نشعر به من فرحة بقدوم رمضان وفرحة بقدوم العيد أي فرحة بانتهاء رمضان وكل ما يقلب حياتنا من حب ونقلب به حياة الآخرين من كره وكل ما نشعر به من خوف من أن يسقط القمر و حزن حين تتردد الشمس في الطلوع وكل شعور غامض نعبر عنه عادة ب :"نحس في روحي درا كيفاه" وكل إحساس مسبق بعبثية صلاة الاستسقاء والأسترخاء وكل دوخة ناتجة عن خروج مادة لزجة أو العكس وكل إحساس بالغضب من تصريح صحفي للاعب كرة قدم ينتقد فيه نظرية النسبية.. كل هذا،..هذا كله لا يمثل سوى واحد من خمسة من حياتنا الشعورية أما الباقي فنكبته أو نكتبه دون أن نعلم ذلك.. اللاشعور يعلم عنا ما لا نعلم نحن عن أنفسنا ! قالها إمام المسجد قبل سقوط الصومعة عليه ذات صباح جمعة..

يحدث ان صندوقا من الصناديق القديمة "المدغورة" في قاع الذات و المعبأة بالاشعور يتسرب إليها الأوكسجين فيفعل الصدأ به فعله ويتسرب منه رائحة اللاشعور القاتلة.. هذه الرائحة لا طعم لها و لا لون أي أنها صالحة للوضوء ..لا تعترف بالضوابط الاخلاقية ولا بقانون الطرقات .. تخرج هكذا في شكل زلة لسان أو قلم أو ما بينهما من ثقوب الكلام الكثيرة و"اسألوا العشاق" ..


Photo:ART.iculer

lundi 23 août 2010

يوميات صيفية 3 : لنا بغل أقل


عندما صعدت اللواج الرابط بين مدينتين في الوطن القبلي استقبلتني المضيفة بابتسامة عريضة .. نعم إبتسامة عريضة .. نظرت إلى تذكرتي ثم اشارت إلى مكاني ذاك الذي يقع بمحاذاة النافذة.. أخذني مكاني وأنا لا أصدق ما أرى.. فوق كل مقعد مكيف للهوى .. أمامك شاشة صغيرة عليها شريط من الأزرار يمكنك إختيار ما تريد من الموسيقات العالمية أو أي فيلم..

امتلأت اللواج في لمح البصر.. تعبير مبالغ فيه.. كم نفنى على المبالغة.. حتى الجنة نبالغ في تصويرها لكأنها الفردوس .. صعد الكل وانشغلت المضيفة بتفسير إجراءات السلامة وكيفية ربط حزام الأمان عند مشاهدة الحرس ..

جمال المضيفة حال دون التركيز على ما تقول .. فقط أذكر أنها قالت:الرحلة ستدوم حوالي 30 دقيقة واننا سنتعرض لبعض الاهتزازات نظرا لحالة الطريق وتمنت لنا رحلة طيبة ..

متعبا من رحلة القطار ومن النقل العمومي ،استسلمت للنوم .. واطلقت أسارير وجهي المنقبضة منذ مروري في المطار تحت لافتة من قماش كتب عليها : تونس ترحب بأبنائها في الخارج.

انا لم أفارق البلاد قط رغم عيشي خارجها.. على عكس البعض ربما..

بين النوم والخواطر المتدفقة وعدم تصديقي لما أرى، يرتطم سمعي بصوت فرامل تلعق الأسفلت ثم أخذت السيارة تطوف بنا حول شيء ما تبين فيما بعد أنه بغل أراد دون سابق معرفة بنا أن يشق الطريق المشقوقة ..

إلتقطني الواقع بمرارته وأنا أخرج من علبة الصفيح ..كل شيء كان حلما ! كنت أحلم هروبا من الواقع ..

لا البسملة المكتوبة على باب السيارة ولا دعاء السفر المتدلي من المرآة العاكسة للقدر ولا آية الكرسي اللاصقة على ظهر الكرسي تدخلوا لتجنب وقوع الكارثة الوطنية : لدينا الآن بغل أقل



dimanche 22 août 2010

يوميات صيفية 2


كأن تونس تونسين، واحدة نلتقي معها في الشارع كل يوم وأخرى تطل علينا كل مساء من التلفزة ... عجزت عن العثور على الخيط الرابط بينهما.. أحاول في كل مرة البحث عن وجوه اللمحات الاشهارية أو المسلسلات الرمضانية.. دون جدوى .. ضحكة دائمة لم أرها قط حين كنت أتجول في شوارع العاصمة.. وحين كنت اتطلع إلى وجه سائق التاكسي العبوس وبائع بطاقات الشحن ونادل المقهى .. وبائع الحمص الغارق في الماء

ولان تونس ليست المدن الساحلية فقط.. وليست الشريط الساحلي من المدن الساحلية.. عجزت عن تفادي التفكير في طفل تونسي من داخل البلاد ينظر إلى التلفزة التونسية ويشعر بالغربة .. لا الاشهار يعكس حاجياته ولا المسلسلات تتحدث عن واقعه

التلفزة أصبحت تسوق الكذب .. وتبيعنا صورة مغلوطة

إمام يرتدي جبة "بيستاش" وبنوك تطمئن القلوب ومسلسلات عبثية تتعامل مع الفقر على أنه معطى يجب التعامل معه باحسان وليس نتيجة لسياسة إقتصادية قضت على الطبقة الوسطى وأفرزت لنا نقيضين

ما نراه في التلفزة هو وهم يريد البعض تصديقه

vendredi 20 août 2010

يوميات صيفية: 1


القطار القديم الرابط بين بير بورقبة ونابل لم يصل بعد.. البيتزيريا الوحيدة أمام المحطة تتواطأ مع الجوع لتحويل وجهتي.. خطوة واحدة ثم أرفع رأسي.. تسحب الفتاة العاملة هناك اصبعها من أنفها .. أعود إلى المحطة.. هزمتك يا جوعي

فوضى تعم المكان.. القطار وصل.. ينزل الجافلون ويصعد الغافلون .. عربة وقع تأهيلها على عجل .. أسفل النافذة توجد فجوة بفعل غياب ضلع الأطار السفلي، أصبحت مصب نفايات.. علب ياغورت فارغة.. ورق اللف.، قشور للشمس من عبادها

الألواح الحديديةالرابطة بين عربتين تصطك فيما بينها محدثة ضجيجا غير قابل لاطفاء الضوء عليه.. خلفي جزائري وزوجته و بنت صغيرة كلهم يحاولون إقناع بزناس / سمسار المحطة بان السعر الذي طلبه لقاء كراء غرفة في الحمامات يفوق مداخيل الجزائر من العملة السهلة المتأتية من تصدير الغاز

على ظهر الكرسي الذي أمامي صورة رمزية لقلب بشري و حرفان ص + خ.. وسهم يخترق القلب و غلاف الكرسي في آن .. من تحت كتب: حب يهزأ بالمستحيل: هات دينار

الألواح لا تزال تفعل فعلها مع كل إهتزاز لعجلات القطار .. وعلامات ليونة بدت على بزناس المحطة من خلفي في نقاشه الحاد مع الجزائري .. ذلك من علامات قروب القطار من محطته الأخيرة قبل العودة في الأتجاه المعاكس

أنزل مسرعا دون رأس .. أهرول في إتجاه الباب كديك مذبوح على الطريقة الأسلامية


الصورة :درج القطار الرابط بين سوسة وتونس

يتبع

mercredi 7 juillet 2010

حبة عنب تروي سيرتها على عجل


لا وقت لي لأخضر و أصفر وأحمر.. .

حلمي يفقس وسط علبة بلاستيك..

ولا وقت لي..

لاتدرج في الألوان

واشرب عصير الصباح على مهل..

لا وقت لي لانتظر فصول السنة..

أريد أن أكون
شيئا ما قبل طلوع شمس الظهيرة

وأريد أن أكون
دولارا قبل إنتهاء المسيرة

أمارس الجنس على عجل

واشرب عرق حبيبي على عجل

وألبس بدلتي الوحيدة وأخرج لملاقاة الضجر..

لا قلب لي يعكر صفو علاقتي

ولا حموضة تأجج عداواتي ..

أنا إبنة السوق المدللة

أنا العرض ..

أنا الطلب ..

أنا إبنة هذا العصر الحقير ..

الربح ثم الربح ثم الربح

ثم الربح ثم الربح الوفير ..

لا وقت لي لافهم ما يحدث لي..

من أنا ؟

هل أنا حبة العنب ؟

أين ريقي ورحيقي..

وأين عصير القرب؟

كل أصدقائي ماتوا أو أصابهم داء الكلب..

والكل يجري خلف ظله..

والظل يعتقد أنه هو السبب ..

لا وقت لي .. لفهم ما يجري

والكل يجري..و الكل يجري..

ثم الربح ثم الربح ثم الربح.. ثم الربح.. ثم الربح
..

vendredi 2 juillet 2010

الشيخ والقطار


قطار يصير.. السماء صافية من الزرقة.. عربة بين السحب.. أعشاب بجانب السكر.. السكة تمتد على فراش من الأحجار الكريمة.. عجلات القاطرة من الذهب الأزرق.. وشيخ ينتظر تاكسي في السكة عدد 3 ..

الجو منعش وقارورة الماء باردة.. تقف المحطة أمام باب القطار..

يغير الشيخ ذاكرته باخرى أقل ذاكرة.. يلتحق جريا بالقطار.. يسرع.. يسرع أكثر.. أكثر من القطار ويصل المحطة السابقة.. ينزل سائق القطار لاهثا... لو لا ثقب في العجلة لوصلت قبله.. يقول.. ويستبدل العجلة بصحن لاقط..

الجو منعش والماء بارد .. في كل محطة قارورة ما وعجلة قطار مثقوبة.. يمر منها الهواء .. طفل يحمل ثدي أمه في يده ويبكي.. يسحب الطفل مقبض الهوى.. يتوقف القطار قبل القاطرة.. يقفز الشيخ من العربة الأخيرة ويجري في إتجاه سبخة المكان.. الطفل لا يزال رضيعا.. ينزل في يده مصاصة الملح ..

يسأنف القطار السيل.. تنفرج السكة.. تتشابك.. تتداخل.. تتحلل... الشيخ يتحايل على الزمن.. يسحب علبة كبريت.. يفتحها.. يعد أعوادها.. يغلقها... يعيدها إلى جيبه.. شاة تقفز أمام السائق.. يعلقها من عرقوبها.. يتقاطر دمها في مصاصة الحليب.. تغوص السكة في الوحل.. يطير القطار.. يطير..

الجو منعش وقارورة الماء باردة..

jeudi 1 juillet 2010

هل اشتهيت العنب؟


إستيقضت بعد نوم طويل .. رغم النوم كنت استمع إلى أصوات غريبة.. ارتطام للماء على جدران المسبح.. أصوات ملاعق .. وصوت يقول : لابد أن تأكلي جيدا.. كل هذا وسط غوغاء من المعاني.. ثم فجأة أحسست بدوار.. كأنني واقف على رأسي.. احدهم يقول: "جيب كأس ماء فيسع".. ثم سمعت صوت الماء يسري خلف ظهري..

كأنني لم أستيقظ بعد.. بالكاد استطيع فتح عيناي.. الصورة ضبابية.. والأصوات تتشابك وتتداخل ..من أين آتي لك بالعنب في شهر مارس ؟.. ثم أغوص في النوم من جديد.. عندما استيقظت في المرة التالية شعرت انني أكثر إنتفاخا.. أصبحت أشبه نفسي.. هل أنا، أنا؟ من أنا؟ أول سؤال طرحته وسط العتمة.. قبل أن اتعرض إلى أشعة الضوء.. زاد ذلك من شكوكي حول نسبة الحلم من اليقظة.. هل أنا موجود ؟ أم أنني مجرد حلم في ذهن بعوضة نائمة ؟

أشعر أن الأرض من تحتي تنفرج.. واشعر انني أسلك طريقا لم ارغب فيه.. أمشي على رأسي.. من الطبيعي أن أرى العالم من حولي مقلوبا.. من فينا المقلوب؟ من يحدد الوضع المستقيم؟ وبالقياس إلى ماذا ؟ كلها اسئلة تتزاحم للحصول على مكان في ذهني وأنا اهوي في بئر دون قاع.. من حسن حظي انني مشدود بحبل يشدني إلى الحياة ..

أنا... أريد أن أواصل النوم .. أشعر بالدفء .. لكن كمن يسحب من تحتي الفراش.. استيقظ.. استيقظ فعلا.. جدران المكان تدفعني إلى الخارج.. أريد البقاء.. لكن لا إرادة لي الآن.. الكل تآمروا ضدي .. ثم فجأة يد عملاقة تسحبني من رأسي.. أشعر بالبرد.. اسحب كتلة من الهواء .. ينتفخ صدري.. ثم أصرخ كما يصرخ كل مولود..


مبروك.. إنه ذكر.. هل اشتهيت العنب؟

mercredi 30 juin 2010

ثقب


هوايتي الصراخ .. يعجبني الصراخ.. أصرخ أحدث ثقبا في السماء .. صحيح أن السماء سرعان ما تعود كما كانت لكن .... أصرخ رغما عني.. أمي قالت انني حين أتيت إلى هذا العالم بدأت بالصراخ.. ككل من يخرج من ثقب إلى ثقب جديد.. من منا لم يخرج من ثقب ما؟ البعض منا يعتقد أنه خرج من بيضة وهذا صحيح لكن البيضة خرجت من ثقب..

جدتي، عندما تحدثني تبدأ دائما بالقول : يومك الأول في المدرسة كان يوم بكاء وصراخ .. لم يكن خروجي من ثقب البيت سهلا.. لم أنهض كعادتي يومها .. سحبت من الفراش وارسلت إلى المدرسة .. لا أعرف أحدا .. والكل كان يصرخ.. لم يعلمني أحد بهذا التغيير الفجئي .. كل شيء كان يدور من خارجي .. نحن نتلقى الأوامر لا غير .. إلى اليوم نفعل نفس الشيء.. أو العكس..

ذات صباح.. شعرت ببلل في ملابسي الداخلية .. لم تكن لي ملابس خارجية.. سائل يميل نحو البياض.. صدمت حين وجدته لزجا.. ما هذا؟ لا أحد يعرف.. أردت الصراخ.. كعادتي.. أمي ابتسمت.. كلما تبتسم أمي أشعر أن الأمر ليس خطيرا .. إذهب مع ابيك إلى الحمام هذا المساء... دخلت بيت "السخون" من ثقب صغير فتح على عجل في حائط مائل.. لم اتحمل الحرارة .. قمت أصرخ.. كعادتي..

ابي قال الرجال لا تصرخ..

ابي كان أيضا يصرخ في وجه أمي.. أمي اعتادت أن تترك وجهها بعيدا لكي لا يصرخ فيه ابي.. يسألها :أين وجهك ؟ أريد أن أصرخ فيه؟ .. تجيب: هنالك تحت الوسادة... إن أردت أن تصرخ فاصرخ بعيدا.. أنا لا رغبة لي في الصراخ هذا المساء..

يذهب ابي إلى الوسادة ويرفعها ويصرخ.. أمي تسحب الوسادة وتذهب بها إلى أقرب نقطة ماء..

أمي كانت أيضا تصرخ لكن بصمت.. الصراخ بصمت يتسبب في قرح المعدة قال طبيبها الدجال.. نامت ليلتها وربطت في ساقها ديك أسود لا بياض فيه مع حمرة قاتمة في ذيله وأطرافه.. من الغد ذبحته إمرأة بدينة وطبخته ولم تنطق بكلمة.. كان ذلك من شروط الشفاء..

كانت أمنيتي أن أصرخ في وجه الديك.. لكن المرأة الصامتة أخفت الرأس في ثقب بين فخذيها.. نادتني أمي بعد أن مات الديك: إحمل الكسكسي بضيفه إلى المسجد وتصدق به.. ففعلت وعدت إلى البيت جائعا ..! لم يكن في المسجد من هو أكثر مني فقرا..

مات الديك و لحقت به أمي.. والمرأة السمينة لا تزال تخبيء رأس الديك بين فخذيها..

في وجه من سأصرخ أنا الآن ؟

أبي ليعوضني غياب أمي إشترى لي دراجة نارية.. لا فرق.. خلعت عنها كاتم الصوت.. وحين تصمت المدينة أخرج على دراجتي النارية.. لا أحد يعيرني إهتماما رغم كل الضجيج.. فقط بعض الشتائم اسمعها من باب أو نافذة تفتح ثم تغلق بسرعة..

أريد أن أصرخ ولم أجد وجها أصرخ فيه.. حتى المرأة البدينة حين ماتت لم يعثروا في ثقبها على رأس الديك.. وهو ما قلص حظوظي في الصراخ..

انعدمت إمكانية الصراخ حين انتقلت إلى بلد غريب.. أهله لا يصرخون بتاتا.. و مع مرور الوقت.. من ابتدع هذا التعبير؟ مع مرور الوقت؟ يثير في الرغبة في الصراخ.. قلت ، مع مروري عبر الوقت نسيت رغبتي في الصراخ.. إلى أن وقعت عينا صديقتي الزرقوين على برنامج تصطدم فيه الاتجهات.. سألتني لماذا يصرخون؟ قلت: لا أدري .. ربما يبحثون على رأس الديك الأسود الذي لا يشوبه بياض مع حمرة قاتمة .. إلخ

mardi 29 juin 2010

جسد




في كل سبع سنوات نغير الجلد تماما .. الجلد وما تحت الجلد.. هكذا تقول الحقيقة العلمية .. في كل سبع سنوات نهرب بجلودنا .. وما تحتها أيضا.. أي جسد جديد في كل سبع سنوات.. وأين نبقى نحن في إنتظار الانتقال إلى جسد جديد يتسع لكل الاعضاء القارين والوقتين؟

جسد به قاعة إستقبال وخمس غرف وبيت حمام وبهو لنشر الغسيل الداخلي.. من المستحسن أن يكون يطل على البحر من مكان مرتفع.. جسد مثل هذا لا يقل ثمنه عن شحم اليهود.. هكذا تقول العبارة.. ما دخلي أنا ؟..

يمكن تمضية أشهر الصيف على حافة البحر ثم نقل كامل الجسد إلى مكان أكثر دفئا... شيء إيجابي أن يكون الجسد متنقلا وليس ثابتا.. في فصل الشتاء يمكن نصب الجسد قريبا من جسدا آخر .. يمكن فتح ممر إليه من بيت الحمام إن كان علاقتك حميمية بالقدر الكافي مع جارك.. فيتسع المكان.. يمكن حتى إشعال المدفئة إن كان القدر ليس كافيا وفتح قارورة نبيذ أحمر عتيقة لم تغير جلدها منذ سبع سنوات ..

هل شربت خمرة لم تغير جلدها ؟ إذن جرب وستعرف معنى العذاب كلما غيرت جلدها .!..

ما يقلقني الآن هو أين سأضع نفسي إلى حين الحصول على جسد جديد؟ هذا ما يقلقني ..حقا.. قلت ابحث عن جسد أتسوغه في إنتظار ذلك.. لم أجد جسدا واحدا يتسع لكل نفسي واغراضي!.. ما أكثرها اغراضي.. مقلمة.. مطرقة.. مفك براغي .. شمسي القديمة .. إصبع طباشير .. كتاب تبشير.. نرد.. رائحة الخبز .. ليلة بيضاء .. عشر مليمات اعطتني اياها جدتي.. مفاتيح جسدي القديم ..

كل هذا يجب أن أجد له مكانا .. بالاضافة إلى ساعة تقيس الزمان..

هذا الصباح قرأت إعلانا في جريدة في باب الأعلانات المبوبة .. جسد دون باب يريد صاحبه كراءه .. قلت لا بأس .. ليس مهما أن يكون دون باب .. قد أضع عليه شعرا المهم أن يحتوي على أربعة أبيات على الأقل.. لكن ما أثار استغرابي هو تنصيصه على وجوب تسليم المفاتيح عند الخروج ..! من أين آتي بباب للمفاتيح؟

.... إعلان آخر نص في آخره: لا يمكن كراءه للعزاب لتفادي العذاب.. اغلقت الجريدة والقيت بالمفتاح في سلة المهملات ..

كل هذا دفعني إلى التفكير في طلب اللجوء .. لما لا ؟ هنالك لاجىء سياسي ولاجىء إقتصادي..ولاجىء ثقافي... لما لا لاجىء جسدي ؟

كنت استمتع بنشوة الفكرة التي خطرت لي حين وقف امامي شرطي..

قال :أوراقك و بطاقة الإقامة !...


mardi 22 juin 2010

وهم الحقيقة

lundi 21 juin 2010

البيغ بونغ و لمس النساء


على إمتداد تقريبا شهر تبعت الوردة لباب الدار.. اكتشفت إلي الدار مافيهاش باب واحد .. وإلي غاية كل وردة خلق مئات الورود .. التكاثر و الحفاظ على الجنس هو ما يميز أي كائن حي.. وكأن غاية الحياة، موش إختبار ، أو إمتحان، بل الحياة ذاتها..

لا أعتقد أن النظرة الدينية للحياة قادرة على الصمود أمام بنّة وروعة الوجود.. يكفي أن نمعن النظر في طبيعة الأشياء .. ربما المدينة، بزفتها وسيمنانها وديارها إلي كيف قوالب السكر ، تمنعنا باش نتواصلو مع الطبيعة، لكن من السذاجة الأعتقاد انو العالم هذا بكل مافيه من بحار ومحيطات وسموات و مسافات فضائية يعجز العقل على استيعابها و مافيه من بيق بونغ .. ومافيه من نجوم .. ومافيه من أشعار و من قصائد حموم .. مافيه من أحجار حمراء وخضراء وسوداء وأحجار كريمة وغير كريمة .. أي شحيحة .. قلت انو من السذاجة الأعتقاد انو العالم هذا بكل مافيه غايتو من كل هذا هي المساواة بين من يخرج من التواليت ولمس النساء !!

" أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا"

يعني بقطع النظر على النظرة الدونية للمرأة وتشبيها بتواليت كيف يعقل أن يهتم واجب الوجود، الوجود بكل مافيه من بحار ومحيطات وسموات و مسافات فضائية يعجز العقل على استيعابها و مافيه من بيق بونغ وبونغ بيغ .. ومافيه من نجوم .. ومافيه من أشعار و من قصائد حموم .. مافيه من أحجار حمراء وخضراء وسوداء وأحجار كريمة وغير كريمة .. أي شحيحة..إلخ.. بمثل هذه الأمور ؟

هذا يماثل أن ننص في الدستور على فصل يقول :

الفصل 27 : على كل مواطن خرج من المرحاض او لمس إمرأة ولم يجد ماءا أن يمسح في حجرة !!!

ما علاقة هذا بذاك ؟ هنالك أمر ما لا يستقيم في كل هذا ..

بعِدت برشة على حكاية الوردة ؟ ممكن لكن موش بقدر بُعد البيغ بونغ على لمس النساء ....حشاكم

dimanche 20 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 24 النهاية ؟

samedi 19 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 23

vendredi 18 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار22



jeudi 17 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 21

mercredi 16 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 20

mardi 15 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 19

lundi 14 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار18

dimanche 13 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 17

samedi 12 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 16

vendredi 11 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 15

jeudi 10 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 14

mercredi 9 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 13

mardi 8 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 12

lundi 7 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 11

dimanche 6 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 10

samedi 5 juin 2010

تبّع الوردة لباب الدار 9

vendredi 4 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 8

jeudi 3 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار 7

mercredi 2 juin 2010

تبّع الوردة لباب الدار6

mardi 1 juin 2010

تبع الوردة لباب الدار5

lundi 31 mai 2010

تبع الوردة لباب الدار4

dimanche 30 mai 2010

تبع الوردة لباب الدار 3

samedi 29 mai 2010

تبّع الوردة لباب الدار2

vendredi 28 mai 2010

تبّع الوردة لباب الدار1


Photo :ART.ticuler

mercredi 26 mai 2010

Femmes damnées - Charles Baudelaire



A la pâle clarté des lampes languissantes,
Sur de profonds coussins tout imprégnés d'odeur
Hippolyte rêvait aux caresses puissantes
Qui levaient le rideau de sa jeune candeur.
Elle cherchait, d'un oeil troublé par la tempête,
De sa naïveté le ciel déjà lointain,
Ainsi qu'un voyageur qui retourne la tête
Vers les horizons bleus dépassés le matin.
De ses yeux amortis les paresseuses larmes,
L'air brisé, la stupeur, la morne volupté,
Ses bras vaincus, jetés comme de vaines armes,
Tout servait, tout parait sa fragile beauté.
Etendue à ses pieds, calme et pleine de joie,
Delphine la couvait avec des yeux ardents,
Comme un animal fort qui surveille une proie,
Après l'avoir d'abord marquée avec les dents.
Beauté forte à genoux devant la beauté frêle,
Superbe, elle humait voluptueusement
Le vin de son triomphe, et s'allongeait vers elle,
Comme pour recueillir un doux remerciement.
Elle cherchait dans l'oeil de sa pâle victime
Le cantique muet que chante le plaisir,
Et cette gratitude infinie et sublime
Qui sort de la paupière ainsi qu'un long soupir.
- "Hippolyte, cher coeur, que dis-tu de ces choses?
Comprends-tu maintenant qu'il ne faut pas offrir
L'holocauste sacré de tes premières roses
Aux souffles violents qui pourraient les flétrir?
Mes baisers sont légers comme ces éphémères
Qui caressent le soir les grands lacs transparents,
Et ceux de ton amant creuseront leurs ornières
Comme des chariots ou des socs déchirants;
Ils passeront sur toi comme un lourd attelage
De chevaux et de boeufs aux sabots sans pitié...
Hippolyte, ô ma soeur! tourne donc ton visage,
Toi, mon âme et mon coeur, mon tout et ma moitié,
Tourne vers moi tes yeux pleins d'azur et d'étoiles!
Pour un de ces regards charmants, baume divin,
Des plaisirs plus obscurs je lèverai les voiles,
Et je t'endormirai dans un rêve sans fin!"
Mais Hippolyte alors, levant sa jeune tête:
- "Je ne suis point ingrate et ne me repens pas,
Ma Delphine, je souffre et je suis inquiète,
Comme après un nocturne et terrible repas.
Je sens fondre sur moi de lourdes épouvantes
Et de noirs bataillons de fantômes épars,
Qui veulent me conduire en des routes mouvantes
Qu'un horizon sanglant ferme de toutes parts.
Avons-nous donc commis une action étrange?
Explique, si tu peux, mon trouble et mon effroi:
Je frissonne de peur quand tu me dis: "Mon ange!"
Et cependant je sens ma bouche aller vers toi.
Ne me regarde pas ainsi, toi, ma pensée!
Toi que j'aime à jamais, ma soeur d'élection,
Quand même tu serais un embûche dressée
Et le commencement de ma perdition!"
Delphine secouant sa crinière tragique,
Et comme trépignant sur le trépied de fer,
L'oeil fatal, répondit d'une voix despotique:
- "Qui donc devant l'amour ose parler d'enfer?
Maudit soit à jamais le rêveur inutile
Qui voulut le premier, dans sa stupidité,
S'éprenant d'un problème insoluble et stérile,
Aux choses de l'amour mêler l'honnêteté!
Celui qui veut unir dans un accord mystique
L'ombre avec la chaleur, la nuit avec le jour,
Ne chauffera jamais son corps paralytique
A ce rouge soleil que l'on nomme l'amour!
Va, si tu veux, chercher un fiancé stupide;
Cours offrir un coeur vierge à ses cruels baisers;
Et, pleine de remords et d'horreur, et livide,
Tu me rapporteras tes seins stigmatisés...
On ne peut ici-bas contenter qu'un seul maître!"
Mais l'enfant, épanchant une immense douleur,
Cria soudain: - "Je sens s'élargir dans mon être
Un abîme béant; cet abîme est mon coeur!
Brûlant comme un volcan, profond comme le vide!
Rien ne rassasiera ce monstre gémissant
Et ne rafraîchira la soif de l'Euménide
Qui, la torche à la main, le brûle jusqu'au sang.
Que nos rideaux fermés nous séparent du monde,
Et que la lassitude amène le repos!
Je veux m'anéantir dans ta gorge profonde,
Et trouver sur ton sein la fraîcheur des tombeaux!"
- Descendez, descendez, lamentables victimes,
Descendez le chemin de l'enfer éternel!
Plongez au plus profond du gouffre, où tous les crimes,
Flagellés par un vent qui ne vient pas du ciel,
Bouillonnent pêle-mêle avec un bruit d'orage.
Ombres folles, courez au but de vos désirs;
Jamais vous ne pourrez assouvir votre rage,
Et votre châtiment naîtra de vos plaisirs.
Jamais un rayon frais n'éclaira vos cavernes;
Par les fentes des murs des miasmes fiévreux
Filtrent en s'enflammant ainsi que des lanternes
Et pénètrent vos corps de leurs parfums affreux.
L'âpre stérilité de votre jouissance
Altère votre soif et roidit votre peau,
Et le vent furibond de la concupiscence
Fait claquer votre chair ainsi qu'un vieux drapeau.
Lion des peuples vivants, errantes, condamnées,
A travers les déserts courez comme les loups;
Faites votre destin, âmes désordonnées,
Et fuyez l'infini que vous portez en vous!

Charles Baudelaire

mardi 25 mai 2010

Tränendes Herz=القلب الدامع


Photo: ART.ticuler

vendredi 21 mai 2010

مهرجان للالوان

Réalisation:ART.ticuler

أعمال جديدة في الظل مع الظل


شخوص كالظل لاوجود لها خارج الضوء..
وشخوص ت
تدثر بظل غيرها..
لا ظل لها تحت شمس الظهيرة..عديمة الوجود
شخوص أخرى
يظلّلها تاريخ قديم: رطوبة و ظلمة
من لا ظل له ،لا شمس له

Photo et réalisation : ART.ticuler

jeudi 29 avril 2010

آه: قشعريرة القذف


بعض الكتب صالحة لان تكون قطنة في ترمة الميت.. وبعض الأموات صالحون للقيام بنفس الدور في ثقوب الأرض الكثيرة... بعض الكتاب يكتبون بالبصاق ويلفون الورقة كقضيب.. ويمارسون عادتهم في الكتابة.. ماذا نسمي هذه العملية ؟

أعرف بنت اسمها نيتة ولدت من أبوين لم يعرفا العشق يوما .. لكن يحبون القراءة حتى النخاع.. من كتب الاعجاز إلى كتيبات العجز.. يقرؤون كل ما فسى عليه قلم.. أم نيتة إمرأة جاوزت الأربعين وتتنظر الوحي.. لا ربة في السماء لترسل لها وحيا على مقاسها .. تود أن يكون لونه "غبرة" ويبدأ بسورة الرجال.. أشتهيهم ولا من مجيب وزوجي، تقصد بو نيتة، أخذته عني تجارة الأبل، يبيع بولها لتجار القوافي

بعض الكتب يخرج منها رائحة بول الابل.. حين تفتحها وحين تغلقها تسري في جسمك قشعريرة القذف!..آه

هل صادف أن قذفت بالكتاب في وجه الرقيب ؟

لا تشتري الكتاب إلا و القصرية معه..! قال شاعر ناقم على لغته

لغتنا قادرة على مواكبة العصر قال آخر .. وماذا عن المغرب والعشاء ؟

كتاب واحد أثار فضولي كتب في صفحاته الأخيرة : يا قارئي لا ورد عندي ولا حمام ولا كلام مصقول كرخام القبور.. كل حروفي ذاقت الموت وجفت وهوايتي تكفين الموتى قبل موتهم .. إن باغتك الموت وانت تقرأ نصي سأتكفل بتكفينك اكراما لنصي من عفونة جسدك النتن .. إخلع جسدك وحذائك وادخل وإجعل يسراك قبل يمناك


mercredi 28 avril 2010

حمة المعتو

حمة المعتوه إعتقد الكل أنه يتحدث إلى الملائكة في أول الأمر ..أي الأمر أوله مجرد إعتقاد .. لكن عندما ضرب المصلين ذات صلاة عسر على مؤخرتهم وهم سجدا بقبقاب الوضوء اقتنعوا بجنونه .. الجنون فقط ليس في حاجة إلى إقناع ..

عم بشير الذي يقطن عباءة من صوف هو الوحيد الذي غفر له فعلته... يقال أنه آخر كعبة في عنقود الصوفية في البلاد .. إن كانت كلمة متصوف مشتقة من عباءة الصوف فماذا نسمي من يرتدي علم البلاد ؟ أو عباءة من حرير ؟ ... لا تحاولوا ! اللغة ليست دائما وفية للمعنى...عاهرة تنام مع أول فعل مرفوع ...

حمة المعتوه مصر على قتل إمام المسجد .. يقول أنه باعه مفتاح لقفل لا وجود له .. لعابه يسيل على صدره و مفتاح صدأ بيده .. إمام المسجد يتحاشى حمة ومفتاحه.. سيدخل الجنة يقول كلما سألوه عنه .. أنه فاقد للعقل ..سأله أحدى المصلين :سيدي الامام هل يعني أن كل من له عقل يدخل النار ؟ .. يمر مفتاح حمة بجانب رأس الامام ويرتطم بالحائط.. يقفز الأمام إلى داخل المسجد ..الكل في النار.. الكل في النار ..

mardi 27 avril 2010

لماذا لا ؟

امسك القلم وكبه على رأسه ..يسيل الحبر من إلتقاء نفسه .. سيتبع آثار أفكارك على الورق ويسكب عليها الارق..

أنشر أفكارك على حبل الغسيل (ولوج) فالريح مواتية للصهيل..

وتجار القوافي (حافر حصان) افلسوا في سوق المعاني

اكتب بالحبر السري (كرسي ) على الورق السري :حروفا كالهوى

دحرج قلبك على الصفحة (بلور مكسور ) البيضاء يستقيم المعنى مهما ..

وأنت تكتب تخلص من فكرة الرقيب ( بيضة عصفور مخصي ) وإبعث الحسيب يمارس عادته السرية عند باب المعبد

وأنت تكتب لا تسأل لماذا ؟ (مسمار) بل لماذا لا ؟ ولماذا لا ؟

lundi 26 avril 2010

نحن والفقر جيران

شاء الصراع الطبقي أن أكون من بين الذين يصارعون الفقر أو بالاحرى اتحمل زيارته الثقيلة لنا.. كان يأتي إلينا دون سابق إنذار ..عند العشاء أو أيام العيد .. كنت كالعديد من بني وطني يا أسود السلام اصنع لعبي بيدي لركلها بقدمي:كرة من الجوارب و الجرائد .. كنت أفضل الجرائد التي كتبت بالفرنسية لأتحصل على كرة خفيفة وذات ملامح كروية .. الجرائد التي كتبت بالعربية صالحة لكرة الرقبي ..كرة كخصية القرد .. إضافة إلى ثقلها الغير العادي كأنها كتبت بالرصاص ..

لم تكن لألعابنا التي نصنعها أي دور تثقيفي ربما..، كنا نجد متعة كبيرة ..لست أدري كم هي كبيرة ..لكن الأكيد أكبر من خصيتي القرد في حالته الطبيعية .. القرد في حديقة البلفدير يضاجع القردة في لمح البصر .. في سرعة جنونية.. على عكس البشر ..أو بعضهم .. هل لكي لا يراه زعيمهم ؟ الزعيم دائما طويل اللحية ودوره المنع والزجر والتكشير عن أنيابه .. هل للقردة حور عين في اليوم الآخر ؟

أقفز فوق حبل الغسيل اشارك البنات ألعابهم الرخيصة الثمن .. قداش عمرك يا بنية..عمري واحد، ثنين ، ثلاثة ،أربعة... سرعان ما يصيبني الضجر .. أفضل القفز بالزانة عاليا .. عاليا ككل الرجال .. هل الرجولة صناعة
أم خليقة ؟ البنات أيضا قادرات على القفز فوق نون النسوة .. فقط لو يتخلصوا من نون النسوة كما أفعل أنا الآن .. ماهو الفرق بين نون النسوة والنونة ؟ الأولى عبودية والثانية حرية !

تحرروا من نونكم بنونتكم ! قالها إمام مسجدنا المعتوه يوم السبت وسط صلاة الجمعة.. فقطعوا لسانه..دمه لايزال موجودا إلى يوم كذا على عتبة المسجد.. سكبوا الماء لازالته دون جدوى من الجدوى .. الأمام الجديد قال: تلك آية من الله فلا تزيلوها.. حمودة الأبكم قال: أنها آية شيطانية.. لم يسمع كلامه أحد ..

الفقر جارنا القديم لا يطرق ويدخل دون إستئذان .. هل زاركم الفقر يوما ؟

vendredi 23 avril 2010

أخيرا عثرت على الرب الحقيقي


بسطة

ملي حليت عيني في الدنيا وأنا نعبد في مسمار وأمي الله يرحمها، كانت ديمة تقولي لوكان تعمل كذا أو كذا ياما المسمار ينقبلك راسك .. كان المسمار معلق في سقف الدار وكل ما نخرج نهز راسي و نطلب منو باش يعاوني في حياتي ..نهار من نهارات جاء بحذنا صاحبي وقعد باهت كيفاش نعبدو في مسمار وبدا يسب في مسمارنا وينعت فيه بالصدأ..أينعم! تصوروا بالصدأ ؟! وأمي وجها يمشي ألوان ويجي من غير ألوان.. قال : إلى هذا جرد مسمار والرب الحقيقي أكبر من هكا برشة وما يصددش

قالي كيفاش؟ فمة رب يصدد هو؟

المهم اقنعني باش نمشي نشوف ونكتشف الرب الحقيقي في دارهم.. كيف دخلنا للدار قالي: اركع للرب الحقيقي وهز راسك .. وبكل خشوع ركعت وهزيت راسي للسقف نلقاه يعبد في بولونة إينوكس



عادةعندما لا نجد مخرجا نبحث عن منفذ .. وعندما ينهار القانون نلوم القاضي على عدم اتقانه صناعة التأويل .. أما القانون فهو منزه عن كل خطأ ولا يرتقي إليه الشك .. بنات صغيرات يقع تزويجهم (لا استعمل نون النسوة ولا يمكنني أن أستعملها ..) ويقع تقطيع جهازهم التناسلي .. أطفال قصر يقع الأعتداء عليهم كغلمان .. نساء يضربن .."عليك بالعصا".. ثم يأتي البعض ليوهمنا أن هذه مجرد "رؤية خاصة جدا للاسلام"؟؟؟؟ ولا تعبر عن الأسلام الحقيقي ؟ كل ما اتمناه أن التقي يوما بهذا الاسلام الحقيقي لأرحب به وأقول له إن الكل يتكلم باسمك ويقترفون البشاعات باسمك لكنك أنت، أرقى منهم جميعا .. و أنك تقطع الرقاب علنا لكن بكل رقي! وتقطع الأيادي في الساحات العامة لكن بكل لطف وترجم النساء بالحجر لكن بكل حنان .. و تأخذ بشهادة المرأة لكن كنصف شهادة.. وتعطي للمرأة حقها لكن نصف ما يأخذه الرجل

أنت أيها الاسلام المدني المتحضر يا من في حضرتك ينطق ويعبر كل شخص عن رأيه وما يفكر به حتى وأن كان ملحدا ولا تعدمه كمرتد .. أنت يا دين الأديان علمت بوجودك الآن وكل ماقيل فيك وعنك هو تعبير لا يهم إلا صاحبه ..

mardi 20 avril 2010

لوكان لي: في الجنس والدين والسياسة واشياء أخرى

لو كان لي أن اكتب، لكتبت قرآنا جديدا وارسلته مع ساعي البريد

لو كان لي أن أهدي، لاهديت آلة ناسخة لزيد إبن ثابت

لو كان لي أن اقرأ، لقرأت ماكتب ال
تاريخ فوق كثبان الرمال

لو كان لي أن أغير إسمي، لاخترت إسم مطرقة، تحية لصديق وتقرّبا من جناح البعوضة

لو كان لي أن احفظ، لحفظت إسمي لأجدني بعد أن أراك

لو كان لي أن أكون كائنا آخر, لكنتك أنت يا قارئي لاقرأ ما كتبتُ

لو كان لي أن أوزّع، لاعدت توزيع ثروات البلاد : لا شيء للكل و الكل يملك كل شيء

لو كان لي أن اقطف، لقطفت نجوم الكلام من سماء المعاني

لو كان لي أن انحني، لانحنيت لإنحناءات الجسد

لو كان لي أن أقبّل، لقبّلت شفاهك كل على حدة تجنبا للزحام في تقاطع طرق الكلام

لو كان لي أن أسمع ، لسمعت آه المثنى تمزيقا للفضاء و إقترابا من السماء

لو كان لي أن أكون، لكنت أنا ولا شيء غير الأنا بحثا عنك

dimanche 18 avril 2010

غرق

يحمل حلمه في جيب معطفه

يسيل دم القلم على الورق

يضاجع الفكرة فتحبل الأرق

يكتب جملة فعلية .. وكان صادقا

يسحب الصفحة من تحت الكلام

تطفو الحروف في الهواء

ما إسم الكتابة في الهوى؟

غرق!

يلقي بها في صفحة المهملات

ويعيد الكرة ...لا يزال صادقا..

يقدم الخبر ويعجن المبتدأ

يتناول الورقة من الخلف و يقذف..

الحبر المتخثر ويصرخ

آه من هذا الضمأ !

واللغة صامتة وسارحة

تطلي أظافرها بالحبرالأسود

وتقرأ جريدة البارحة


vendredi 16 avril 2010

في الطبيعي والثقافي والفايسبوكي



لاحظت في البروفيل متع برشة فاسبوكيين يكتبوا بخصوص الوضعية العاطفية :متزوج أو متزوجة

وهذا حسب رأي خلط بين الوضعية الأجتماعية والوضعية العاطفية ..صحيح إلي الوضعية المثالية هي كيف الوضعيات الزوز يتقابلو لكن زعمة قداش من واحد يعيش الحالة المثالية هذي? وإذا كان يعيش فيها زعمة قداش باش تدوم ؟ بون، أنا نتمنى كونها تدوم للناس الكل العمر الكل..لكن..

علاقة الزواج إلي هي علاقة مبنية على إتفاق ضمني "بالوفاء" تجعل من العلاقة العاطفية (إلي من الممكن تكون ارضية تلك الزواج) علاقة يسودها نوع من "سيكورتي" أي الضمان القاتل ! مافماش علاقة متع حب تعيش في جو متع أمان على خاطر الحب هو قلق والخوف وشك وعاطفة معجونين في بعضهم ومخلطين بماء الورد ويموت كيف يسقط في الروتينية من حيث أنها تعبير على عدم تغيير وبالتالي لم يعد هنالك موجب للخوف او لوجود تلك الحيرة البنينة ..

أعتقد أن الوضعية العاطفية ما عندها حتى علاقة بالوضعية الاجتماعية في معظم الأحيان بل هاو باش نزيد عقيدة ونقول إلي العلاقة الزوجية هي علاقة ثقافية أي إفراز ثقافي وكل ماهو ثقافي هو نسبي بطبعه في حين أن العلاقة المبنية على الحب هي علاقة طبيعية مابين زوز من ناس يخضعوا فيها لقوانين الطبيعة

في العلاقة الأولى يغيب الطبع ويحضر التطبع (بطبيعة الحال نحكي بصفة عامة) وفي العلاقة الثانية يغيب التصنع وتحضر التلقائية.. الخضوع لقوانين الأولى يقود إلى الكبت ورفض الثانية يؤدي إلى الحرمان ..

لانو بكل بساطة الثقافي موش ديمة يركب على الطبيعي كيما نحبو نوهمو أنفسنا بل في غالب الأحيان نلقاو صراع مابيناتهم.. لكن باسم الأخلاق تارة وباسم إحترام القانون تارة أخرى يطير الانسجام إلي نحملوه في داخلنا وإلي هو أصل وأرضية كل راحة نفسية نبحذو عنها ..وإلي نساميوها في كتب القراءة :السعادة

فقط كلمة صغيرة نحب نقولها ونسيبكم تروحوا لدياركم ، إلي الانفصام مابين:

الشيء إلي نحبوه والشيء إلي نعملوه

مابين الشيء إلي نقوله والشيء إلي نحسوه

مابين الشيء إلي نفكرو فيه وإلي نقولوه

الانفصام هذا هو سبب كل البلية "واسألوا العشاق

صلاة الاستخارة :" عليك وإلا على البيس

صلاة الاستخارة هي صلاة يقوم بها الشخص عندما يجد نفسه أمام وضعية عليه أن يختار فيها بين خيارين ..لست أدري كيف تتم عملية إبلاغ المعني بالامر القرار الصحيح أو الخيار الصحيح الذي عليه أن يأخذ به.. لكن ما أريد الاشارة إليه هو عثوري على صفحة في الفايسبوك عنوانها "صلاة الاستخارة " عدد محبيها أكثر من ربع مليون شخص!!!

ربع مليون شخص (وما يمثله هذا العدد في علم الأحصاء) لا يعرف أو ليست له القدرة على الاختيار ! أعتقد أن الأمر أكثر من معبر عن حالة الشلل التام الذي أصابنا ..

إن الحياة كما أتصورها هي في آخر الأمر جملة من الاختيارات الحرة وتكون حياتنا ذات قيمة بقدر ما تكون اختياراتنا حرة وتعكس إرادتنا .. فان كانت هذه الاختيارات تخضع لمنطق "عليك وإلا عل البيس " فلا يمكن الحديث عن حياة بل عيشة ..نحن لا نحيا نحن نعيش ..

on ne vit pas on survit

ثم اقرأ النص المصاحب والمفسر لصلاة الاستخارة يقول :"فان كانت تريد الزواج أو السفر أو شراء سيارة" ...!!!! (وما الفرق بين أن تشتري سيارة أو تتزوج؟!! فكلها يقع تقيمها بعدد الأحصنة! )..فعليك بصلاة الاستخارة ثم يبين شروطها وهي 10 يبدأها ب-أمور يجب مراعاتها والانتباه لها :
1- عود نفسك الاستخارة في أي أمر مهما كان صغيراً .

أي قبل أن تفتح الحاسوب قم بركعتين ، قبل أن تذهب ،قبل أن تأتي، قبل أن تعمل، قبل أن تقف عن العمل، قبل أن تقبل زوجتك، قبل أن تذهب إلى الحمام ،.... هكذا يصبح كل فعل مرتبط ببوصلة ماورائية ولا نفعل c شيئا قبل أن نتأكد أنه الأختيار الأصح والذي فيه خيرنا ليس بناءا على قرار حر وعقلاني بل بناءا على صلاة الاستخارة !! هل سنحاسب على اختياراتنا الحرة أم على اختيارات الرب لنا ؟

لا أعتقد أنه هنالك مثال أكثر وضوح من هذا المثال عن حالة الخصي الحضاري الذي نعانيه خوفا وتخوفا من المستقبل ليس لان المستقبل في علم الغيب والغيب من علم الله بل لان المستقبل من الصناعات التي لا نتقنها.. لذاك نعتمد دائما على مستقبل "نصف لباس" تخلى عنه أصحابه أو نستورد ماضينا ليحل مكان مستقبلنا ...



jeudi 15 avril 2010

نحن في حاجة إلى مجلة للاحوال النفسية على غرار مجلة الأحوال الشخصية

لا يزال الجنس في دولنا خاصة مرتبط بالشتيمة ولا فائدة في ذكر مفردات لغتنا الشعبية الغنية على هذا المستوى وهذا في حد ذاته مؤشر على التصور الذي نحمله على العملية الجنسية فهي "هتك للعرض" خارج قوانين القبيلة و وسيلة إذلال وتعذيب في قبو وزارات الداخلية وهو شيء "قذر" يتطلب ليس فقط النظافة بل الطهارة و الطهارة تعني الترفع والسمو على ما هو حقير

إن الانسان الذي يعتقد شعوريا أو لاشعوريا أن وجوده مرتبط أساسا بعملية جنسية وقع فيها إذلال امه لا يمكن أن يكون انسانا سويا.. ولا يمكن أن يشعر في قرارة نفسه إلا بالذل ..

إن تعابيرنا الشعبية وما أكثرها تقدم لنا مثال رائع للصورة التي نحملها عن الجنس لا شعوريا .. ماذا نقول في تونس عندما نريد التعبير عن شيء أصابه الفساد ؟ ماذا نقول في تونس عندما نريد التعبير أن احدهم وقع ضحية عملية غش ؟ بل ماذا نقول عندما نريد التعبير على نجاح أو إنتصار ؟

كل من وقع عليه الفعل الجنسي فهو فاسد "مكسرة" لا يمكن إصلاحها ..ومن ذلك يصبح المعيار الجنسي معيارا لتحديد "القيمة". فالفتاة التي مارست الجنس ولو في إطار قانون القبيلة تصبح إمرأة وبالتالي أقل قيمة !! انظروا إلى الصورة التي نحملها عن المرأة !! المرأة في قرارة أنفسنا هي "شيء" فقد قيمته.. هذه هي الحقيقة التي نحاول دائما اخفاءها ولا ينفع معها لا مجلة الأحوال الشخصية ولا ألف بورقيبة ..

أعتقد أن المسألة مرتبطة بوعينا وبالصورة التي نحملها لا شعوريا عن المرأة كموضوع جنسي مرتبط بالقيمة من جهة وبالحقارة من جهة أخرى وهذا بالضبط الذي يفسر تناقضاتنا في تعاملنا معها


أعتقد أن المشكل هو ثقافي بالاساس واننا أمام معضلة تربوية يطول الحديث فيها

mercredi 14 avril 2010

الكرسي الإحتياطي


للمرة الثالثة يعتذر سائق القطار للمسافرين عبر مكبر الصوت عن التأخير لدقيقتين ثم يتمنى لنا رحلة سعيدة ..يسير بنا القطار .. لا! .. أعيد هذه الجملة .. يسيل بنا القطار وسط الغابات.. أخضر كل شيء أخضر هنا ....آه يا تونس الخضراء ..

الصمت نصب خيمة وسط القطار ..الكل منهمك في القراءة أو مشاهدة بعض الحيوانات البرية التي تظهر من حين إلى حين .. أيل، أرانب ، طيور ضخمة ، وأقل ضخامة.. تتحول النافذة الكبيرة إلى شاشة متحركة ثلاثية الأبعاد ورابعها الزمن.. الصورة حية تسعى مع القطار في نفس الإتجاه .. ترتخي الأعصاب و عضلات العين وأنت تنظر إلى هذه المناظر .. هل هنالك جنة اخرى غير هذه؟ أولاد القحبة ما الذي يجعلهم أحسن منا ؟ أو من الذي يجعلهم..لا فرق النتيجة واحدة..

قسمت كراسي القطار أربع في أربع والبعض منها مفرد لمن يفضل الحديث مع النافذة .. جلست في ذات الأربع، أمامي إمرأة بدينة فاضت عن كرسيها تمسك كتابا تتصنع منه القراءة..أو هكذا بدا لي أمرها.. فاتحة ساقيها لمرور الهواء ..

الكتاب أيضا فاتح دفتيه ومن مكاني ارى سوادا كالوبر يسري على الصفحة البيضاء .. أكره اللون الأبيض.. لا طعم له ..أتخيل حروفنا وقد كتبت على الصفحة البيضاء ؟ يبدو شكلها موغل في التضاد السلبي .. أفضل كتابة حروفنا فوق لون السفرجل..

لاحظت اهتمامي بالكتاب الذي بين يديها، فأدارت لي دفّته الأولى لكي اتمكن من قراءة العنوان... رواية، عنوانها "حب فوق عجلات القطار" .. كتابها يشبه كل الكتب المطبوعة على عجل.. رزمة من الأوراق شدت بلصق سائل من الخلف تحتضنهم دفتان من الورق المقوى الزهيد الثمن ..

أثارت في الرغبة في القراءة ولم يكن معي كتابا للحالات الطارئة .فقط بعض أبيات من الشعر احفظها منذ كنت مراهقا حاولت استحضارها لاؤثث بها هذا الصمت .. بيت هنا وبيت هناك ثم انتهت أبيات شعري ولم ينته الصمت ..

عادت تقلب الصفحة وترفع ساق على الأخرى ورغبتي في القراءة تزداد .. نفذت ابياتي وصفحتي لا تزال بيضاء ..

راودتني فكرة الطلب منها أن نقرأ معا .. وما المانع؟ أنا بطبعي اقرأ من اليمين إلى اليسار وهي تواصل القراءة في الاتجاه المعاكس لي.. روايات الحب يمكن قراءتها من أي صفحة تريد أو حتى تناولها من الخلف ذلك لا يغير شيئا.. ستجد نفس المتعة و نفس الاحساس الجميل و أنت تقلب الصفحة.. قد تتغير النهايات أي أنك قد تبدأ بالمأساة لتنتهي إلى الكوميديا أو العكس لكن ذلك لا يغير شيء في عقدة الرواية حيث سألتقي مع المسافرة التي أمامي والفاتحة ساقيها لمرور الهوى.. هذا طبعا إن قبلت عرضي بان اقرأ من كتابها .. بدت لي أنها تلتهمه وأنا لا زال أتصارع مع الفكرة التي تراودني منذ ساعة تقريبا .. ماذا أقول لها ؟ ما أصعب البدايات حتى في الروايات

فجأة توقف القطار في محطة تقع بين محطتين .. جمعت ساقيها وأدباشها وأنا لا أزال أتصارع مع الفكرة التي تراودني منذ ساعة... تقريبا... ثم في حركة سريعة منها بعثرت بها كل أفكاري وأشعاري و مدت لي يدها وفي آخرها الكتاب وقالت: أهديه لك لقد أتممته للتو

وغابت في صفارة القطار