jeudi 31 décembre 2009

كل عام و أنتم في رعاية الجمال

أحسن ما نختتم به هذه السنة أو أحسن ما نبدأ به السنة القادمة ..لا فرق..
هو الجمال ولا يمكن أن اتحدث عن الجمال دون تذكر هذه القصيدة الرائعة لبودلير ..
كل عام و أنتم في رعاية الجمال


Hymne à la beauté.

Charles BAUDELAIRE

Viens-tu du ciel profond ou sors-tu de l'abîme,
Ô Beauté ? ton regard infernal et divin,
Verse confusément le bienfait et le crime,
Et l'on peut pour cela te comparer au vin.

Tu contiens dans ton oeil le couchant et l'aurore;
Tu répands des parfums comme un soir orageux;
Tes baisers sont un philtre et ta bouche une amphore
Qui font le héros lâche et l'enfant courageux.

Sors-tu du gouffre noir ou descends-tu des astres ?
Le Destin charmé suit tes jupons comme un chien;
Tu sèmes au hasard la joie et les désastres,
Et tu gouvernes tout et ne réponds de rien.

Tu marches sur des morts, Beauté, dont tu te moques;
De tes bijoux l'Horreur n'est pas le moins charmant,
Et le Meurtre, parmi tes plus chères breloques,
Sur ton ventre orgueilleux danse amoureusement.

L'éphémère ébloui vole vers toi, chandelle,
Crépite, flambe et dit : Bénissons ce flambeau !
L'amoureux pantelant incliné sur sa belle
A l'air d'un moribond caressant son tombeau.

Que tu viennes du ciel ou de l'enfer, qu'importe,
Ô Beauté, monstre énorme, effrayant, ingénu!
Si ton oeil, ton souris, ton pied, m'ouvrent la porte
D'un Infini que j'aime et n'ai jamais connu ?

De Satan ou de Dieu, qu'importe ? Ange ou Sirène,
Qu'importe, si tu rends, - fée aux yeux de velours,
Rythme, parfum, lueur, ô mon unique reine ! -
L'univers moins hideux et les instants moins lourds.

mercredi 30 décembre 2009

من وحي تدوينة مصير : الهدية/ الجزاء و الخطأ القاتل



استرعت انتباهي تدوينة مصير إلي محور فكرتها هو أن لكل عمل جيد ،مقابل مادي جيد ! وضربت مثال ابنتها التي تحصلت على أعداد طيبة في المدرسة مما إستدعى مكافأتها بهدية
يبدو الأمر عاديا جدا والأهم من ذلك تبدو فكرة المكافأة معقولة جدا
لكن بودي أن اطرح سؤال :ألايمكن أن نعمل عملا جيدا (خاصة عندما يتعلق الأمر بالدراسة) دون مقابل؟ أليس من الأجدى عوض تقديم مقابل للطفل أن نفهمه أن المثابرة في المدرسة هي من مصلحته أولا وثانيا وثالثا ورابعا وخامسا ؟
أليس زرع فكرة الأجر ( ترجمة حرفية للتعبير الذي استعملته مصير ) في عقل طفل صغير يجعله ينتظر مقابلا ماديا عن كل عمل يقوم به في حين اننا مدعون في الكثير من الأحيان إلى القيام بعمل فقط لاننا نحب أن نقوم بذلك العمل.
العمل المبني على الحب لا يمكن أن يكون إلا عملا جيدا أما العمل المبني على مقابل مادي فتتراوح جودته حسب المقابل إضافة إلى كونه يقتل في الطفل كل عمل عفوي.
إن الخطأ القاتل حسب رأيي، هو أن نتعامل مع الأطفال/ الأنسان كحيوانات السرك، نضعوا شيئا ما في فمهم كلما قاموا بحركة ناجحة!
ونفس هذه الفكرة نجدها في معظم الأديان: لكل عمل جزاء: الجنة أو النار .
أنا لا أريد من إعانة جاري الكبير في السن الحصول على حسنات أدخل بهم الجنة ..أريد فقط مساعدته لذاته ! لانه إنسان !
إن الهدية حسب رأيي ترتكز على عنصرين :المفاجأة من جهة و إيصال رسالة إلى المتلقي مفادها: أعلم ما تتمنى أو ما أنت بحاجة إليه.
لكن لا يجب أن تكون الهدية في أي حال من الأحوال عبارة عن مكافأة لانها تفقد بكل بساطة ماهيتها .
لذا أفضل الهدايا دون مواعيد محددة كي لا تصبح هدايا موسمية كما يحصل عندنا في فترة ما قبل الزواج ودون الدخول في التفاصيل أقول أن هذه "الهدايا " هي في حقيقة الأمر جزء من الثمن (للاسف لا نزال في تونس نشتري الزوجة ولا نتزوجها وهذا موضوع آخر)
ويجب أن تكون الهدية حاملة لرسالة شخصية لا يفهمها إلا المتلقي .
إن الهدية وسيلة تعبير ومن هنا فهي فن من الفنون .
الرسالة الغير مكتوبة والغير شفوية التي نوصلها عبر هدية غير منتظرة إلى شخص نحبه هي أحسن هدية بل أن الهدية ذاتها ليست إلى تعلة لايصال تلك الرسالة :رسالة متع حب صافي ومفيهاش حتى مقابل ولا أجر!
هذا يعني أن كل هدية تحتوي على قيمة مادية وقيمة معنوية
هنالك من يسعد بالهدية من حيث قيمتها المادية وما أبسط سعادته وما أرخصها مهما ارتفعت القيمة المادية.
وهنالك من يسعد للرسالة الشخصية وهؤلاء تجدهم عادة صفر في مادة الحساب والجمع والطرح لكن نجباء في مادة فلسفة الحياة

mardi 29 décembre 2009

عام جديد طلّ علينا


كل عام جديد طلّ علينا
غمّضنا عينينا وتمنينا
و ليه أحلامنا غنينا
فرحة، ضحكة، وبرشة حاجات بنينة
وكلّ عام نقولو هذا عام جديد،
موش كيف اللى تعدّى علينا
تضحك علينا الايام،
و تخون أمانينا
نخبيو أحلامنا للأيام الجاية
ونقولو شبيها الدنيا علينا
ونسينا باش نقولو حاجة بسيطة : نحنا شبينا؟
حاطين ساق على ساق ونستناو في الفرحة تجينا
والعمر طار شطرو والباقي هارب بينا
الفرحة موش وردة مزروعة في جنينة
نطّلو عليها من الشبّاك تستنى فينا
هي زهرة نزرعوها اليوم
ويهديوها غدوة لينا
هي التبسيمة على الوجوه الحزينة
تكبر وتولى ضحكة في كبر أمانينا


هذي غناية ليهم: آدم فتحي

يا عين ريت من العجب الوان
ولا يوم ريت اعجب من الانسان
ينسى الايدين الي بنت وعلت
ويتذكر الاحجار .. والبنيان
ضمي الجفون يا عين ..
علي عاشوا في الظل .. يسقو الشمس للعُطشان
وقوليلهم .. فينا الي يتذكرهم
بحبر العرق .. وريشة الوجدان

هذي غناية ليهم
من القلب تحييهم
الي عايشين لينا
ولا ريف ولا مدينة
لولا عرق ايديهم
يذوبو كالشمعة
ويخبو الدمعة
عن عيون اهاليهم
الناس الي تعاني
ونساتهم الاغاني
هذي غناية ليهم
***
الي عمري ليهم
وعمري شوية فيهم
يعيشوا بلقمة نظيفة

ربيع يجنح بيهم
تملكهم بكليمة
ويتمناكو ديمة
بعيد امانيهم
الناس الي تعاني
ونساتهم الاغاني
هذي غناية ليهم
***
الي في لياليهم
ضحكتنا تدفيهم
خطوتهم علجمرة
ويحلموا بالقمرة
مراية بين ايديهم
وفي اخر الحكاية
تتكسر المراية
وما تحكيش عليهم
الناس الي تعاني
ونساتهم الاغاني
هذي غناية ليهم

samedi 26 décembre 2009

الخروج من الحلقة المفرغة حضاريا : الموسيقى مثالا

في إطار تفاعلي مع تدوينة براستوس اتمنى لو نحاول جميعا الابقاء على هذه الشعلة التي بدأت بها ولادة و النهوض بمستوى النقاش في البلوغسفير وتعميقه والهروب ممن يريدون سحب المدونون إلى "نقاشات" فارغة و جانبية. فيما يلي نص تعليقي على تدوينة براستوس


لعل أهم جملة على الاطلاق (حسب رأيي) وردت في تدوينتك هي هذه :
"لكن شبيهم هوما استفادو من ربابتنا و عودنا و طوّروهم الى درجة الاركستر الفيلهارمونيك (114 عازف) و احنا لا ؟"
بالضبط هذا هو بيت القصيد ! لماذا استفادوا من حضارتنا (موسيقى، تقنية ، كمياء ،فلك...) ولم نستفد ؟ أعتقد الغائب الكبير في هذه المعمعة الحضارية هو الوعي التاريخي الذي هو أساس ما أسميته أنت الثقافة الوطنية !
وهنا دعني أخالفك الرأي فليست القضية هي قضية إعادة عزف الموروث /القديم بالات موسيقية حديثة أو في شكل سمفوني من أجل ربط التراث بالحاضر ..بل أعتقد أن القضية هي قضية إبداع أولا وأساسا والحديث عن الابداع يؤدي بنا إلى الحديث عن الذات المبدعة المتحررة ليس فقط من سطوة الماضي بل وأيضا من "البهتة الحضارية " أي تجاوز حالة الانبهار ( وبالتالي محاولة التقليد) إلى الفعل الحر أي الابداع ..
علينا أن نتجاوز الماضي بمعنى فهمه واستيعابه دون أن يستوعبنا ،تماما كما نحن مطالبون بفهم الحضارة الغربية (التي أبدعت ولا تزال) دون أن نذوب أو نأخذها كمثال لابداعنا ..
علينا أن نخلق ابداعنا الذي يترجم خصوصيتنا مهما كانت الطريقة والأدوات لان الحداثة ليست تقليد بل تجديد ..يمكنني أن أكون حداثيا بآلة العود وتقليديا وأنا أعزف على قيثارة..فليست الآلة التي تحدد حداثتي من عدمها بل علاقتي بها وكيف اتعامل معها ..أي علاقة الذات (مرة أخرى) بالآلة وعندما تكون الذات مبدعة أي متحررة، تأكد أنها ستبتكر الات جديدة تستجيب لمتطلبات فنية وأحاسيس متجددة ..(أتذكر هنا الأغنية /الرمز : إيبتاف حيث عمد الملحن إلى إحداث تغييرات على آلة الايقاع للحصول على ما يريد.. )
لذا أعتقد أن التركيز على الذات وإعادة بناءها(ثورة ثقافية و لما لا؟) هو الكفيل بخلق موسيقى جديدة نابعة من خصوصيتها، مطورة للموجود سواء على المستوى المحلي أو الخارجي ..
أما أعمال الاركستر السمفوني التونسي أو أعمال محمد القرفي مع احترامي له فهي بقيت سجينة رؤية أما تقليدية على المنوال الغربي أو تلفيقية وأسيرة الات الغربية كأنها(الالات) منتهى التقدم ومرادف للحداثة.. فلم ترتق هذه الأعمال إلى إحداث "الترهويجة الثقافية" المطلوبة وبقيت حبيسة النخبوية ..
فحين أن الأعمال التي بنيت على رؤية فلسفية تنويرية ومشروع نهضوي كاعمال مرسيل خليفة (الأولى) فقد لامست الحس الداخلي لكل مستمع عربي من المحيط إلى العراق وارتقت بذوقه (رغم نخبوية نصوص محمود درويش )..
نحن في حاجة إلى الثنائي محمود درويش ومرسال خليفة ليس فقط على مستوى الموسيقى بل في كل الميادين وعلى جميع المستويات



mercredi 23 décembre 2009

CHARLES BAUDELAIRE: CORRESPONDANCES



1
2
3
4

La Nature est un temple où de vivants piliers
Laissent parfois sortir de confuses paroles;
L'homme y passe à travers des forêts de symboles
Qui l'observent avec des regards familiers.


5
6
7
8

Comme de longs échos qui de loin se confondent
Dans une ténébreuse et profonde unité,
Vaste comme la nuit et comme la clarté,
Les parfums, les couleurs et les sons se répondent.


9
10
11

Il est des parfums frais comme des chairs d'enfants,
Doux comme les hautbois, verts comme les prairies,
- Et d'autres, corrompus, riches et triomphants,


12
13
14

Ayant l'expansion des choses infinies,
Comme l'ambre, le musc, le benjoin et l'encens,
Qui chantent les transports de l'esprit et des sens.

mardi 22 décembre 2009

ابحث عن عنوان لهذه التدوينة؟ أقر بالعجز

سي ديانة مغازين نجح لاول مرة باش يخليني نكتبلو تعليق وإحتفالا بتعليقي الأول عندو قلت خليني نشارك الناس إحتفالي على خاطر بصراحة شيء ينفخ ..


بصراحة راك كثرت وتحب تطلع الماء للصعدة بالسيف وقتلي إلي الصعدة نعانيو منها الكل والماء أساسا ما فماش ..
هذا هو شنوة مرضك؟تركريك التاي متع ناس عايشة الفقر وراضعتو ..؟!!!
كان من الأجدر بيك أنك تسأل هوما علاش هكاكا؟
زعم
ة قداش يخلص في النهار؟ زعمة مؤمن على حياتو؟ وعلى المرض؟ زعمة يتمتع بجميع حقوق الشغل ؟ كيفاش تحبو يخدم وكرشو فارغة ؟ وشهريتو بالكاد تخليه على قيد الحياة ؟ إلي يقبضوا هو في شهر يسرفو غيرو في سكرة ورشيق ..
كان من الأجدر بيك أنك تأحذ مكانو وتحكم عليه موش تغزرلو من فوق بنظرة إحتقار ..قال شنوة مرضوني..أنت هو إلي مرضتنا بكلامك إلي موش معقول .
ما مرضكش إلي على كل 1000 تلميذ واحد بركة يوصل يتحصل على شغل بالشهادة متاعو ؟
ما مرضكش إلي تونس الأولى عربيا والرابعة عالميا في حالات الطلاق الناتج أساسا عن مشاكل مادية ؟
ما مرضكش إلي الشباب حارق إلى الموت هروبا من البطالة؟
ما مرضتكش وجوه الناس في الشارع تمشي وتحكي وحدها من كثرة المشاكل ؟؟
إذا كان تونس جنة ( وهي بالفعل جنة لكن لاسباب اخرى يصعب عليك فهمها ) علاش الناس هاربة للموت في زوارق الموت ؟
علاش البطالة متفشية؟
علاش شهادة الباكلوريا التونسية لم يعد الاتحاد الأوروبي يعترف بها ؟
وشهادة الأستاذية يقع اعتبارها بكالوريا +2 ?
وعلاش وعلاش والقائمة تطول.. هذه هي الأسئلة التي لا بد من الأجابة عليها قبل أن تتحدث عن عامل يومي لو سألته عن أمانيه لانفجر بالبكاء ! أو ربما بالضحك ..لا فرق ! وما الفرق عندما تستوي الحياة إلى صراع يومي دون نهاية مع لقمة العيش لا غير ..

في أحدى القضايا المرفوعة أمام القضاء للطلاق لعدم قيام الزوج "بواجباته الزوجية" سأل القاضي الزوج عن السبب فرد الزوج بكل عفوية:"الحق متع ربي ما نجمش،سيدي القاضي.. أنا عامل يومي وفطوري باكو لبن وربع خبزة كيفاش باش تكون عندي الصحة والقوة ؟

لا للحجب

تعرضت مدونة الصديق سفيان شورابي للحجب.. مرة أخرى نقول لا لسياسة الحجب التي تتنافى وأبسط قواعد التعامل الحضاري ..
دعوة لكل المدونين للتنديد والتعبير عن رفضهم لهذه الممارسات القروسطية وتحية إلى ميادين الذي بادر بالتنديد



لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب لا للحجب لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب لا للحجب @ لا للحجب لا للحجب @ لا للحجب لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب @ لا للحجب

samedi 19 décembre 2009

تونس من الدول المهددة بارتفاع منسوب مياه البحر



جاءت سبع دول عربية ضمن قائمة الـ12 بلداً الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية، التي أعلنها البنك الدولي مؤخراً، والتي تضمنت خمسة تهديدات رئيسية ناجمة عن هذه الظاهرة، بدءاً من الجفاف، مروراً بالفيضانات، والعواصف، وارتفاع مستوى مياه البحر، وانتهاءً بنقص الغذاء...

...فقد ضمت قائمة الدول المهددة بارتفاع منسوب مياه البحر، 11 بلداً، بالإضافة إلى كل الجزر المنخفضة، وهذه الدول هي: فيتنام، مصر، وتونس، وإندونيسيا، وموريتانيا، والصين، والمكسيك، وميانمار، وبنغلاديش، والسنغال، وليبيا

المصدر: CNN.

jeudi 17 décembre 2009

بين الابداع والتقليد خيط رفيع علينا أن نتبه إليه

هذه التدوينة هي في الأصل محاولة لكتابة تعليق على تدوينة ولادة الباعثة على الأعتقاد بعودة الحرارة إلى البلوغسفير فاذا بالتعليق تحول إلى تدوينة..شكرا ولادة على هذا الحراك التدويني


.

صحيح أن الموسيقى هي لغة عالمية لكنها تبقى في آخر الأمر تعبير ثقافي كغيرها من التعابير الثقافية .. قد تصل إلى مستوى العالمية و اتفاعل معها لكن لن ترتقي إلى مستوى موروث
ي الثقافي الموسيقي...
يبدو من خلال هذا الكلام انني موغل في الانغلاق على "المحلي" لكن أعتقد أن التفاعل مع الآخر يشترط شرطا بديهيا ليتم التفاعل (وليس الذوبان) أن أكون موجودا !
هل يمكن الحديث عن التفاعل بين ثقافة فاعلة وأخرى محنطة ؟ هل التفاعل يعني تقليد الآخر؟ أليس التفاعل أخذ ورد؟
رأيي
1: هو أن التفاعل يتطلب أولا أن أكون فاعلا في التاريخ وليس مفعولا به
2: لا يمكن أن نبتعد بهذا الموضوع (الموسيقى) عن الاطار العام الذي تتنزل فيه كل الموضوعات ذات الصلة والذي يمكن تسميته من باب التبسيط ، باطار الأصالة والمعاصرة ..
لكي أكون معاصرا بمعنى حداثي علي أن أعي موروثي الثقافي ..علي أن أفهم من أنا (أيضا موسيقيا ) لاتفاعل مع الآخر لان الوعي هو شرط أساسي في كل عملية خلق والانفتاح على الآخر ليس هدفا في حد ذاته، بل لإثراء المعرفة وخلق أفاق جديدة وهذا لن يتم بذات مسلوبة الارادة وفاقدة لحب المعرفة ..
إنفتاح أوروبا على العالم الاسلامي ممثلا في الأندلس في القرن 14 وال-15 لم يكن إنفتاح من أجل التقليد بل من أجل المعرفة ..لم يأخذوا آلة العود لينظروا إليها بل ليطوروها إلى الآلات الموسيقية التي نعرفها اليوم..كالكمنجة مثلا..
هذا هو الفرق بين التقليد و التفاعل : حب المعرفة والوعي التاريخي ..
لانو فقط الوعي هو إلي يخلق إبداع أما التقليد فيؤدي إلى خلق نسخة "ماسطة" من الأصل ..
أعتقد أن الوصول إلى العالمية سواء على مستوى الموسيقى ،السينما ،أو بقية الفنون يمر حتما بالوعي بالموروث الثقافي ومعالجته في إطار نظرة تأريخية وليس تقديسية للماضي وفهم أين نقف نحن من التاريخ ..
ما نراه اليوم من "فنون" هي نتاج فكري لفلسفة في الحياة ترتكز أساسا على الانسان والحرية في حين وقع إسقاط هذه الفنون في مجتمعات لا يزال القضاء والقدر اللاعب الاساسي في علاقتها بالعالم من حولها..
هذا يؤدي إلى حيرة حضارية وسط غزو ثقافي و محاولات من كل الدول الكبرى فرض لغاتها وثقافتها على بقية الشعوب ..
روسيا ،الولايات المتحدة ، بريطانيا،فرنسا..إيطاليا ..كلها أسست قنوات تلفزية موجهة للعالم العربي باللغة العربية.. وبكلها تتقاتل كي تفرض ثقافتها و أيضا مصالحها علينا فلا يعقل في ظل هذه المعطيات الواقعية أن أفتح "السوق" للسلع الأجنبية(للاسف يبدو الأمر كذلك) في الوقت الذي يستلزم الأمر الاشتغال على المحلي والذاتي والخروج من حالة "البهتة" الحضارية للتفاعل مع الوارد وإلا فان النتيجة الوحيدة هي المزيد من الضياع وسط عالم تحكمه قوانين لازلنا نعتقد أنها من صنع الآلهة !
إن إندثار الثقافات واللغات (حتى وإن كانت لغة القرآن وكانوا لها حافظون) والحضارات ليس بالامر العسير أو الذي يصعب تخيله ..والتاريخ مليء بالامثلة...
إن الدعوة للانفتاح على الآخر وعدم الانغلاق هي كلمة حق أريد بها باطل ..فالمدعو حقا للانفتاح على الآخر هي "الثقافة المسيطرة حضاريا " على ثقافات الشعوب الأخرى التي تختلف عنها والاعتراف بها كشعوب وليس ككائنات مكانها متحف التاريخ ..
الذي يدعو إلى الانفتاح عليه أن يرى كم ادخلت فرنسا من كلمة أنقليزية إلى منجدها.. وكم تنفق من أموال من أجل إشعاع لغتها وثقافتها .. الكاتب الجزائري رشيد بوجدرة ذكر في كتاب "فيس الكره"* إلا أن الاستعمار عاد من خلال أول صحن لاقط وضع فوق أسطح البيوت في الجزائر "
علينا أن ننظر إلى الامور من هذا الاتجاه أيضا لان طرح قضية الموسيقى هكذا في المطلق يؤدي بنا إلى نتائج لم نكن نتوقعها ..

مع لفت الأنتباه إلى أن المحلي هو باب خروجنا إلى العالم وليس ولا يجب أن يكون باب دخولنا و هروبنا من العالم ومن الآخر.


*رشيد بوجدرة
: FIS de la haine

mardi 15 décembre 2009

للفقراء أيضا, حق لعب النرد مع الحياة


بالمشرط أقسم العالم إلى نصفين حتى وان احتجت الآلهة على أن في النصف إنصاف :
غالبية تبحث عن سد الرمق من النفايات..
و
قلة تجود بنفاياتها على الفقراء :
ملابس قديمة،
أحذية
نسيت خطوتها..
اكياس لحبوب فقدت جيناتها وذاكرتها(من باب ربط التجارب على الشعوب بالتعاون الدولي).
حليب معلب من ثدي بقرة جف من زمان،
والكثير من
القروض لرفع الدعم عن الحياة والسلع الأساسية..
.............
هل تغير شيء منذ إعلان حقوق الحيوان ؟
هل تغير شيء منذ التجارة الثلاثية : سلع
ة مقابل إنسان؟
هل تغير شي داخل هذا الكيان؟
ربما تغير إسم السفين..
من
فلك نوح
إلى عبارة "السلام" الغارقة في البحر الأحمر،الأحمر بدماء الابرياء..
إلى "التيتانيك" الأروع من كل الضحايا مهما تقمصوا صفتهم ...
أما المسافرون فيشتركون جميعهم في بطاقة للسفر..
ينتظرون على رصيف القدر
طلوع القمر..
ركاب الدرجة الثالثة ..
لا حق لهم في لعب
النرد مع الحياة ..
ركاب دون قوارب نجاة ..
فقط أغنياء الفرو فروا
من جلدهم بجلدهم..
أما المنسيون من التاريخ ..
المنسيون من مطر
في السماء ..
المنسيون من الهوى ..
الموعودون بقرب
من الهواء ..
غ
ر قوا في قاع المحيط تحت أطنان الحديد ...
حينها، اكتشفوا ما يخبيء تحته جبل الجليد ..
للمفارقة، هذا الجبل الذي قسم السفينة و
الحق في الحياة إلى نصفين يذوب الآن
بسبب المصانع التي تبزق الدخان وتثقب معطف هذا الكوكب الأزرق ..
لم يعد أزرق تماما..
بسبب "الحروب التي يتسبب فيها الأغنياء ويموت فيها الفقراء"
باسم الدفاع عن الوطن المقدس
وشرف المسدس..
لا شيء تغير..
لا نوح هنا ليصنع الفلك
ولا لوح هناك ليطفو على سطح البحر الميت..
البحر الميت لم يمت بل إنتحر حين سرق الجنود زرقته
..........
مصانعهم لم تقف عن الدوران
وإنتاج أدوات الغثيان :
مدافع،
قنابل يدوية
،
ايديولوجيات موقوتة ،
أديان انتهى تاريخ صلاحيتها ،
حاجيات مصطنعة،
سرق
ات مقنعة...
وقبب من البلاستيك النتن:
بطاقات السحب..
وبطاقات النهب..
وبطاقات تعريف الانسان:
مما انت؟
.............
قريبا يغمرنا
الطوفان..
طوفان الربح ... ثم الربح... ثم الربح... ثم ماذا؟؟؟
ثم الربح!
نربح الوقت
والمال..
نربح كلاما عابر
ا كالرمال..
ونخسر
الباقي:
ظل نخلة وإبتسامة الساقي




Photo et Création :ART:ticuler

jeudi 10 décembre 2009

طائرة من ملاعق وسكاكين



حين تجلس إلى طاولة الطعام
إجعل من ملعقتك طائرة
و من فطورك مناسبة لتقبيل الغمام
إجعل سكينك جناحا للكلام..
وأنت تغرس شوكتك في فخذ الحمام
تذكر أنك لست مركز الأرض
وللطير حق العيش بسلام ..





العمل: طائرة من ملاعق وسكاكين
Photo et réalisation :ART.ticuler ..

mardi 8 décembre 2009

لم نستنشق من الهواء إلا الفراغ

تستيقظ ذات صباح وإذا العالم قد تغير من حولك ..لم يعد كما تركته بالامس..
هنالك شيء ما تحول فيك أو فيه ..لا فرق ..المهم أن الأمر تغير ولم يعد بايدينا اعادته كما كان..
نعجز عن تغيير
الماضي والمعرفة بالشيء !
الماضي هو خارج نطاق توقعاتنا ..
والمعرفة هي الخطوة الأخيرة قبل أن نفقد ماضينا إلى الأبد..
كأن المعرفة من متممات الماضي ..لا يمكن إسترجاع ما قبلها ..ليس اختيارا بل إنتحارا ..
تفقد أصدقائك القدامى لانعدام التواصل
تفقد فكرة الرب لكثرة الفواصل
ثم تهاجر إلى غير وطن هروبا من المعرفة إلى معرفة جديدة ..فتزداد الفجوة اتساعا ..
المعرفة نقيضة ذاتها ..
كلما عرفت كلما إزداد جهلك..
تعود إلى مسقط رأسك طمعا في سكينة لم تجدها في مسقط قدميك ..
ل
ا أثر لها ..
الوطن لن تجده حيثما وكيفما تركته
و تركك..!
فلا حرالقيلولة هناك ولا صوت جارتنا الحنون ...
كل شي قد تغير ولف
ه الصمت والسكون ..
.
.
.
.
اضفه إلى قائمة مفقو--
-------------------د --- ا
------------------------- ت
-----------------------------ك


------


الشمس مستسلمة لنداء الأفق..
والهوى يروي سيرته الذاتية
على قصبة ثقبتها الريح..
لم نستنشق من الهواء إلا الفراغ..
وبعض الصور الموغلة في الرمزية..
فأيتها اللحظة الهاربة منا إلينا
حط الرحال على ضفاف القلب عله يعرف السكينة

samedi 5 décembre 2009

الخطان المتوازنان يلتقيان بالدعاء
















|




صعدت الطائرة وأخذت مكاني بجانب النافذة..مكاني المفضل ..أراقب جناح الطائرة كيف يعمل بدقة ..الحقيقة انني لا أرى جناحا بل أرى عقل الأنسان يلتحم بحلم الطيران ..
كيف لهذا الجناح أن يرفع عشرات الأطنان في الهواء؟
كم من شخص دفع حياته ثمنا لهذا الحلم؟...
استعدت الطائرة للاقلاع وإزدادت سرعتها
وكلما إزدادت, إزدادت معها ذبذبة غير عادية على مستوى أذني اليمنى..أدرت رأسي إلى مصدر الصوت كمن يذهب إلى مصدر خوفه ليحضنه.. وذهلت لما رأيت! ؟


رأيت إمرأة* اعتقدت في الأول أنها اوروبية لما أضفت على وجهها من استعارات : شعر أصفر،عينان زرقواندسات)، وشفتان منتفختان وتنفث كلاما مبهما في شكل ذبذبات ..
كانت تقرأ شيئا ما من كتيب كان بين يديها، تطلعت إلى عنوانه: دعاء السفر!!
وان
فجر في رأسي كيسا من الاسئلة:
هذا التناقض الصارخ بين الشكل والمضمون, كيف نفسره؟ آخر صيحات الموضة واقدم تكنولوجيا عرفها الانسان يتعايشان دون أي قلق أو أرق في نفس الشخص,
ما مرده؟
لو فقدت الطائرة أحدى البراغي أو أن يكون خزان الوقود خال من الكيروزان، كما حدث لطائرة تونانتار العائدة من إيطاليا، هل يمكن بالدعاء، إعادة البرغي إلى مكانه أو أن يسير المحرك دون وقود؟
هل يمكن بالدعاء تغيير قوانين الطبيعة؟ أليس الدعاء هو دعوة من "خلق" نواميس الكون أن يعدلها لظرف طاريء ؟ ثم يعيدها إلى الميزان .
إن كان الكون يمكن أن يسير دون "ميزان" فما الفائدة من وجود "قوانين" تسير الكون؟
ثم لماذا لا يستجاب للدعاء إلا بعد عدد معين من التكرار ؟(عادة يكون العدد 3 أو 7 أو 7777.. )
أليس هذا عين التناقض عندما يخضع الدعاء إلى "قواعد" معينة للاخلال بقواعد أخرى؟ هل يمكن قبول منطق القواعد ونرفضه في نفس الوقت؟
هنالك أمر ما لا يستقيم في هذا المنطق!
كيف لمن لا يثق في العلم أن يركب جناح طائرة؟ هل يلتقي خطان متوازنان
بالدعاء؟
أليس قراءة دعاء السفر إهانة لارواح الذين قدموا حياتهم ثمنا من أجل أن يعانق الانسان الهواء؟
ما أدهشني ليس كتابها الأصفر، بل :
كيف يحمل المرء في داخله
متناقضات ويسير
وتحمل الطائرة في أحشائها نقيضها وتطير ؟؟

(*) حتى لا يقع سوء فهمي: كان بالامكان وجود رجل لكنني أسرد الواقعة كما عشتها


vendredi 4 décembre 2009

خانهم مسمار صدأ


تأبط حلمه وركب البحر
وظلام الليل ينيره زبد الموج ..
مائة حلم غص بهم الفلك..
مائة فلك غص بهم اليم..
في إتجاه النور المشع في الأفق...
غابوا خلف
القمر..

وبين اصطياد النور و قطف الفرح..
خانهم مسمار! مسمار صدأ..
خر الفلك سريعا صريعا..
تحت وطأ السؤال:
كيف السبيل إلى نجم الشمال؟
.....

ولما إستسلم لنور الصباح الظلام
لفظ البحر بقايا الكلام:
سبع جثث وأثغاث أحلام
و مسمار صدأ
..

الجمعة 22 أكتوبر 2906


وكالة المغرب العربي للانباء - و. م. ا : إلتقى صباح اليوم وزير خارجية الاتحاد المغاربي مع نظيره الأوروبي وتطرقت المقابلة إلى سبل تعزيز التعاون بين الضفتين وكيفية الحد من الهجرة السرية من من دول الشمال في إتجاه دول المغرب العربي.
كما عبر الوزير محمد أقرصني لنظيره الأوروبي إستعداد دول المغرب مد دول الشمال بالمعونات المادية و الخبرة التقنية لمزيد مراقبة سواحلها حيث تعرف دول المغرب تدفقا كبيرا من المهاجرين الأوروبين الباحثين عن فرص عمل أو من طالبي اللجوء السياسي هربا من الأنظمة الدكتاتورية في الدول الأوروبية.
يذكر أن الهجرة السرية ساهمت بشكل كبير في الاخلال بقواعد العمل بدول المغرب حيث انتشرت ظاهرة جديدة اسمها :العمل في الاسود أي العمل خارج إطار القانون وهي ظاهرة غريبة عن مجتمعاتنا .
كما طالب الوزير المغاربي الدول الاوروبية العمل على إطلاق الحريات في مجتمعاتها وخاصة حرية الصحافة لان دول المغرب لم تعد قادرة على إستعاب المزيد من طالبي اللجوء .
من جهة اخرى تم صباح اليوم العثور على جثة شاب أوروبي جديد عند محطة القطار السريع الرابط بين البرمة و بنغازي.
وإن لم تعرف أسباب الوفاة إلا أن البعض يرشح فرضية إعتداء عنصري
ضد المهاجرين الأوروبين وهي ظاهرة تزايدت في الفترة الاخيرة خاصة من طرف الحزب اليمني المتطرف:"نحن خير أمة"
في نهاية اللقاء أمضى الوزيران على إتفاقية تقضي بفتح الأسواق المغاربية للسلع الفلاحية الأوروبية وخاصة زيت الزيتون الايطالي والبرتقال الاسباني والخمور الفرنسية مقابل العمل على تحرير اقتصاديات دول الشمال.
يذكر أن دول الأتحاد المغاربي ربطت توقيع اتفاقية الشراكة مع الدول الأوروبية بمزيد إحترام حقوق الانسان فيهاااااااا


يا لخضر قوم ! يا لخضر قوم

mercredi 2 décembre 2009

كنغمة سقطت سهوا من أوتار كمان


بين الحركة وعدمها :لحظة
تلك اللحظة الهاربة دائما..
المتحررة من الحاضر دوما..
المتأصلة في الماضي أبدا...
شاردة، كنغمة سقطت سهوا من أوتار كمان..
كأنها لاتجد في حاضر الاوقات الأمان
فكلما قلت: الآن
قال الزمان:فات الآوان

.
.
.
.
.
شاهدتها منذ قليل تدفأ على حطب النسيان..

من قصائد الشاعر معين بسيسو



سفر
سفر
موج يترجمني الى كل اللغات
و ينكسر
وترا وتر
سفر سفر
سفن كلاب البحر اشرعة السفن
وطن يفتش عن وطن
زمن زمن
الهدهد النخصي كاتبه
وحاجبه ذبابه
زمن تكون به وحيدا
كالفراشة في سحابه
يا من يعلمني القراءة و الكتابه
يامن يسمنني باءشرعتي و اجنحتي
لسكين الرقابه
تحيا الكتابه
تحيا الرقابه
يحيا على فمي الحجر
سفر سفر

lundi 30 novembre 2009

نسيت مفاتيحي ونفسي داخل بيتي


لا رغبة لي في الخروج هذا الصباح..أفضل المكوث داخل نفسي، حذو النافذة أطل منها على بحرها...يصعب علي تسلق سهلها..تستهويني فكرة بناء قصر على حافة الشاطىء.. يئن موجها مدا وجزرا..تقترب الامواج و تقطف قصري من رملي وتسحبه معها إلى بحرها..
أعود
دون قصري إلى بيتي.. وأعبر بيتي تعترضني نفسي..أغلق النافذة واجعل جسدي وسط معطفي و أضع رأسي تحت قبعتي الباسكية وأخرج مسرعا فيتبعني الباب لكنه يصطدم بالعارضة فتبتلع لسان قفله..
أريد العودة... لكن باب بيتي لا يجيب، أصاب البكم لسانه..
تبا ! نسيت مفاتيحي ونفسي داخل بيتي

إلى أن نلتقي سلاما

عندما ترحل ورقة الخريف عن غصنها
لا تقول وداعا،
بل تقول : إلى أن نلتقي سلاما..
سأعود يوما هكذا.. أو ليس هكذا تماما..
لكن سأعود يأطرني المطر والغمام..
ستأخذني الريح في رحلة قصيرة
ثم أعود ومعي الكلام..
فيا غصني تفرع ليحط عليك الحمام
..

samedi 28 novembre 2009

هكذا عار أنا ألقى أحلامي
















|




تفاصيل


تقتلنا التفاصيل يا مارا
وتجعل الكلي نقيضا للجزئي
وتجعل المجرد مجرد تجسيم
ل
لسؤال الأبدي..
تلتفت إلي مارا
لا تريد إفساد بسمتها الدائمة باسئلة الوجود
لمارا قلب طفل سعيد
آه منك يا مارا
ومن وطني البعيد



حلم

عندما يستدعيني الفراش
اخلع أفكاري وملابسي
وارتمي بين احضان الدفء
هكذا عار أنا ألقى أحلامي
هكذا أعيد ترتيب خيالي..
هنا أجد طريق سمائي
وهنا القيت في سلة المهملات
أوراقي و أقلامي
أقايض بافكاري أحلامي
وبكل كتبي ورقة من أوراق السنديان


أمنية
يا أيها الرازحون تحت الأفكار العتيقة
إن الصحراء كان في يوما ما حديقة


قافلة

خلف تقاطع طرق للقوافل كالظفيرة اعترضني عند سهل جبل من الرمال شيخ هرم
قلت: من أنت؟
قال: أنا الزمان و إبتسم..
قلت: وما هاته العقرب التي في يدك؟
قال : عقرب ساعة قديمة جعلتها عصاي اتكأ عليها و لي فيها مآرب أخرى.
قلت:هل يشيخ الزمان؟
قال: بلى، اشيخ ولا أموت وأمر و لا أفوت
قلت: يا شيخنا ! هل من كلمة؟
قال: تشبث بالامل !
وغاب عن نظري دون أن يضمحل

ابحث عن شيء ما ضاع مني فوق هذا الرصيف

ابحث عن شيء ما فوق هذا الرصيف..
ابحث عن من مر من هنا بحثا عن رغيف
و ابحث عن آثار أقدام بين أوراق الخريف
عن طفل نام هنا متدثرا بجسمه النحيف
ابحث عمن يقول سلاما..
ويحرر المعني من قيد الكلام..
أمشي فوق هذا الرصيف..
و ابحث عن شيخ يسبح لخالقه:يا لطيف،يا لطيف..
ابحث عن شيء ما ضاع مني فوق هذا الرصيف:
"رائحة الخبز الصباحي" قادمة من أقاصي الريف
و
عن إمراة استبدلت طلوع القمر بحسها الرهيف
ابحث عن شيء ما ضاع مني فوق هذا الرصيف

ثلاث دمعات



ثلاث دمعات:

يتنكر الكلام في زي شاعر
ويضع نظارة سوداء
ويجتاز شرطة الحدود
هل لديك ما تصرح به؟
أجاب : لدي ثلاث دمعات لم تنهمر وملابسي الداخلية
سبب الزيارة؟
قال:ابحث عن تعلة شعرية
تعطي لانهمار دموعي بعدا
رومنسيا ..
وعن وزارة تعطي لملابسي الداخلية صفتها الأبدية..



دمعتان:

يجفف الشاعر دمعتان على الرصيف
ثم يضعهما في منديله وينصرف..
دون أن ينتبه إليه أحد..





دمعة:

يتنكر الشاعر في زي الكلام
يجتاز شرطة الحدود :
هل لديك عملة صعبة؟
لدي دمعة صعبة وملابسي الخارجية
يتمتم الشاعر و يهاجر إلى وطنه


vendredi 27 novembre 2009

عيد الاضحى : عيد الخيانة وصناعة الموت


من أين يأتي الوفاء في الوقت الذي يطعن فيه الكبار أصدقاء الأطفال بالسكاكين ؟
أن الضحية الكبرى في هذا "العيد" عيد الدماء هو معنى الوفاء..
فالطفل الذي يكون قد كون علاقة صداقة مع خروفه والذي اعتنى به على مدار اسابيع و تحدث معه بلغة السكر.الطفل الذي أمضى الساعات الطوال في تزويق خروفه ..هذا الطفل الذي من أجل فرحته ندعي شراء "العلوش" نخون صديقه ذات صباح بالسكاكين و البخور..يستفيق الطفل من حلمه ويسأل عن صديقه فيأتيه الجواب قهقهة من "الكبار" : صديقك في الجنة! و يشيرون إلى جلد الخروف: الصوف الذي طالما نزع عنه الشوائب و إستعمل في ذلك حتى مشطه الشخصي، أصبح ملطخا بالدماء..دماء الخيانة!
وعينا
ن زائغتان : أين كنت حينما طعنوني؟
كيف لاطفالنا أن يتعلموا معنى الوفاء إن كنا نبدع في الطعن بالسكاكين؟
كيف لاطفالنا أن يتعلموا معنى العطاء إن كنا نمنع على الخروف الأكل قبل وقوع الجريمة ليسهل علينا تنظيف امعائه؟
ما أوسخنا !! ما أحقرنا !!
ذات صباح "عيد" كان الصمت يخيم على المدينة إلا من أصوات الخرفان كأنها تستغيث ..ثم فجأة انقطعت حتى أصواتها ! وساد سكون رهيب كالموت.. لقد استشهدوا !
لنسقي بدمائهم فكرة الموت ويقوم الأطفال الذين فقدوا اصدقائهم اليوم بعمليات "إستشهادية" غدا..
هاته هي صناعة الموت

علاش نحنا هكا؟











على خاطر كيف كنا صغار كنا مفعول به أكثر ملي كنا فاعل في جملة التكوين
|



على خاطر كيف كنا صغار, و من وقت الرضاعة، فهمنا إلي البكاء و التنغنيغ طريقة باش نطلبو حاجة و طريقة مجدية زادة..

على خاطر كيف كنا صغار كانو الوالدين يعملو كل شيء في بلاصتنا ويختارو في عوضنا لون الحوايج إلي نلبسوهم ولون الغلاف متع الكراسة..

على خاطر كيف كنا صغار كانت طريقة الحوار الوحيدة هي صبع السبابة إلي طالع هابط في الهواء يتحلف ويهدد..


على خاطر كيف كنا صغار شبعنا بالاهانات كيف نمشيو ونحلمو: "تي تحرك يا سخطة"
" يا كلب ايجا هنا ولله م
ا نوريك.."
كان الحب هابط علينا من كل بلاصة: "يا مكبوب ..ايجي بوك ونقولو خلي يكلك قلبك بالضرب.."

على خاطر كيف كنا صغار كانت الأخت هي إلي يلزمها تكون متفهمة لهبال خوها حتى كيف يبدا ظالم.."يكون منك العقل عيش بنتي" "ما تخوش عليه"
حتى لين خذا هو عليها الهف..

على خاطر كيف كنا صغار فهمونا إلي أهم حاجة نكونو رجال وموش إنسان:"أنا ولدي راجل"... و فهمونا إلي البنية لازم تكون " مقدية"..

على خاطر كيف كنا صغار كانو
ا الغنين في المدرسة يقعدوا القدام والفقراء لتالي

على خاطر كيف كنا صغار كانو
ا المعلمين يخلطو ما بينا وبين البهايم

على خاطر كيف كنا صغار ماكنتش عندنا ذوات. كنا جزء تابع :"ولد شكون إنت؟"
على خاطر كيف كنا صغار كانو الكبار يعطيونا طرايح على حاجات نشوفوهم من بعد يعملو
ا فيهم بالسرقة
نحنا اليوم هكا على خاطر البارح كنا هكا
ك! وإذا كان نحبو يكون غدوة موش كيما اليوم لازم يكون اليوم موش كيما البارح..

mercredi 25 novembre 2009

تحية ثا نية إلى مارطو في دفء الشتاء البارد

















.من الشعر ما هو كالخمر لا يروم غير الأماكن الندية ، في قبو، تحت ضوء خافت كصوت إمرأة، ليبوح بالسر بعد سنوات : رحيق الفرح


سأعيد ملء الكأس بالامل وأشربها حتى الثمالة علي أجد في قعرها سر
ها و نكهة المرح..

أحرر
من القارورة سجينها و رغبة في تقفي أثر زمردة عبرت أشعة الشمس..

صديقي لا تقفل الحانة قبل أن يعود قطار الحنين إلى محطته الأولى و
نشرب كأسا من الشعر و نأكل خبزا من النثر

lundi 23 novembre 2009

??عيد اضحى مبارك

اناهم الحيوانات ؟؟ إلي راكبين من تالي وإلا إلى راكبين من قدام؟؟؟

ترجمت كل اللغات فلم أعثر على رائحة البرتقال وسط الكلمات


ترجمت كل اللغات
ترجمت كل المعاني والمفردات
فلم أعثر على رائحة البن
حين يفيض القلب على الجمرات
لم أعثر على رائحة البرتقال وسط الكلمات..
ترجمت أشعة الشمس
فوجدت الدفء
ترجمت الدفء
فوجدت لغتي
وترجمت لغتي
فوجدتني قابعا فيها تحت ظلال الياسمين
لا آه خارج لغتي
ولا لغة خارج آهاتي..
كل الطرق تمر عبر لغتي
قبل أن تؤدي إلى روما..
لغتي بيتي ..بيت للغجر
أفتح النافذة و أمد يدي للقمر ..
لا اختلف معه على لون السماء
وإن إختلفنا على طعم السحاب في فمي..
رذاذ المطر
على شفتي
يصير أحلى حين أذكر ثدي أمي وماء الزهر

vendredi 20 novembre 2009

تسألني صديقتي عن البيت أين يقع؟

تسألني صديقتي عن البيت أين يقع؟
أشير إليها:
هناك
على قمة الموج ..
خلف ثنايا اللوز ..
عند
الشاطيء الرملي..
بين الوضوح و الضباب يكمن بيت الشعر

jeudi 19 novembre 2009

الاعلام الرياضي المصري

*على أرض القمر ما يستحق الحياة

..على أرض القمر ما يستحق الحياة..
غبار مقابلة قدم من حديد
جرائد كتبت بالرصاص ..
حرب الشقيق والغبراء من أجل قطعة قديد..
على أرض القمر ما يستحق الحياة..
قلب ينبح على غير هدى ..
علاقة العلم بالفدى..
إكتشاف أخ قديم ..
مصرع الشمس في حادث اليم ..
على أرض القمر ما يستحق الحياة..






مع إعتذاري الشديد لمحمود درويش *

ورقة الخريف

أنا ورقة الخريف الأخيرة.. أرتب شكلي و الواني
أحب الاصفر ..أحب البني ..أحب الأرجواني
أنا الحياة في شكل ورقة..
أنا ثلج الظهيرة في نار العشق قد غرق..
لم انته تماما ..
ربما إنتهى مشواري لكن ابتدأ الكلام..
أنا أنشودة الخريف
أنا ما كنت
وما سوف أكون على الرصيف..
أنا الثابتة
أنا المتحولة
أنا الحياة خارج عقارب الساعة المتجولة
..

mardi 17 novembre 2009

القائمة السوداء : آخر حلقة

استقبلنا موظف المكتبة بابتسامة عريضة ..فهم أننا بصدد البحث عن كتاب قل وجوده ..
سأعمل ما في وسعي لاجده..سأنزل ابحث عنه خصيصا لك في القبو .. "اعملو دورة وارجعو" .. هل معك دخان ؟ إنتهت سجائري ولا يمكنني الخروج من المكتبة...
علبة سجائر مقابل الحصول على كتاب..!
هذه هي المعادلة السهلة جدا التي تعترضك في كل دفاتر تمارين الحساب ..وفي كل الأقسام .. معادلة لا تحتوي على أي رقم صعب لمن يفهم في الاقتصاد الموازي للتخلف..
"خوذ و هات " ..! خذ ما لك فيه حق وهات ما ليس لي فيه حق..لكن هات..!
هنالك ما يكفي من التبريرات .. الكبار يسرقون ..الأجور بالكاد تكفي لسد ثقب ما..لا ليست رشوة ..
من سوء حظ موظف المكتبة أنه إلتقى بمصطفى ..لم نحصل على الكتاب لكن الأهم من ذلك أنه لم يحصل على علبة سجائر دون أداء جمركي..! طوال طريق العودة إلى الحومة لم نتبادل الحديث.. فقط جملة واحدة: علينا بمحاربة هذه الظاهرة الكلبة ! قال مصطفى ..
..في الطريق إتصل طهورة ..ينتظرنا أمام البيت ..يرتجف من برد المرض ..
مالذي أخرجك من البيت في هذه الحالة ؟ هل طردتك زوجتك..سؤال يحتمل فرضية الاستهزاء...
لندخل أولا...دخلنا..إبن القح..الساقط.. يهددني...أنا اريه ماذا تفعل الرجال.. هي لا تريده..البغل..فليذهب يبحث عن إمرأة اخرى..
حاولت بمعية مصطفى أن أفك رموز الكلمات.. اعدت ترتيبها .. دون جدوى ..!
هنالك كلمة ناقصة ..في كل الكلام هنالك دائما عمود يرتكز عليه كامل البناء.. بدونه يصبح الكلام دون معنى ..
طهورة يتعمد عدم مدنا بهذه الكلمة خوفا من أن ينهار كامل غضبه قبل أن يعبر عنه ..تحاشيا لجزاء سنمـّار ربما..
من طلب منه إصلاح الهاتف الجوال ؟ تفوه...! لم أعرف أن كان البصاق من تأثير المرض..أو تحت تأثير تلك اللافتة الصغيرة التي نجدها عادة في التاكسي أو الحافلة :ممنوع التدخين و البصاق ! بعد خمسة الآف سنة حضارة لا نزال في هذا البلد نتحدث عن البصاق في التاكسي ..!

لقد اطلع على كامل الرسائل القصيرة بيني وبين "فرجانية"...

فرجانية هو إسم عشيقته والذي يعوضه عادة بضمير المذكر الغائب أو بكلمة "الغير" في حالته العادية ..لكن في حالة الغضب هذه، فقد نظام المراقبة الذاتية.. ونطق باسمها..
فجاة انتهت القصة ..فجاة انتهت القصة على البلوفسفير لكنها ستواصل في دفاتري وأوراقي
..

lundi 16 novembre 2009

القائمة السوداء 22


أردت دخول المدينة العتيقة حيث المكتبة الوطنية على بعد أمتار من جامع الزيتونة.. لكن مصطفى سحبني من يدي ..ليست تلك بل البناية الجديدة في شارع 9 أفريل ..تقريبا في مواجهة محكمة التعقيب..

لماذا لا نطلق على هذا الشارع إسم شارع الشهداء ..فالشهداء الذين ماتوا من أجل هذا الوطن فيهم من مات قبل تلك الأحدات التي وقعت يوم 9 أفريل وفيهم من إستشهد بعدها ..
هل هي الصدف التي جعلت مقر الكتاب في مواجهة محكمة ويفصلهما شارع للشهداء؟
هل يمكن أن نعبر ذلك الشارع في إتجاه المكتبة الوطنية دون أن نتذكر كل الشهداء الذين ماتوا من أجل الكلمة..؟
المفكر السوداني محمود محمد طه الذي نفذ فيه حكم الاعدام في سودان الشريعة الاسلامية.. و المفكر فرج فودة الذي اغتيل بفتوى من جماعة الجهاد الاسلامي في مصر وغيرهم كثيرين..
لماذا يكرهون الكتاب؟.. تساءلت.
وصلنا إلى ساحة باب سويقة عندما استوقفنا "أيمن" ولد الحومة .. يملك ما يشبه الدكان في مدخل سوق سيدي محرز يبيع فيه الملابس الداخلية ولوازم الاعراس..
ما سبب هذا الربط بين الملابس الداخلية و الاعراس..؟ لم أعثر على رابط سوى تخلفنا ..

واصلنا الطريق إلى المكتبة..لقد تغير كثيرا "
أيمن"..؟ لم أعهده بتلك اللحية ..
قال: فجأة أصبح مواضبا على الصلاة..وأطلق لحيته.. ألم تر
ى ذلك الستار في الدكان؟ خلفه تقبع ملابس النساء الداخلية ..فقط النساء لهن حق الاطلاع على ما وراء الستار..
بناءا على إستشارة إمام المسجد..ملابس النساء الداخلية فتنة للرجال ..عليه بسترها....
قلت لمصطفى مازحا : كل شخص لا تكون ملابسه الداخلية متناسقة مع ملابسه الخارجية هو مشروع تطرف في كل الاتجاهات...
ضحكنا للمفارقة ... إلى أن وصلنا إلى مبتغانا أو هكذا خيل لنا...

يتبع

القائمة السوداء 21

في ذات اليوم ، مساءا رن هاتفي المحمول في كفي..ثم كالعادة ، صمت..
أعرف هذا الصمت.. إنه دعوة للكلام في أمور لا تعنيك على حساب جيبك ..!
لكن الطالب هو مصطفى وأعلم جيدا أنه فعل ذلك من باب الضرورة ..
لقد انهارت بيننا الحواجز المادية بفعل الزمن..وقصر نظر الدينار ..
البعض تعتريه نشوة الإنتصار عندما يقضم من جيبك مائة مليم...
أصبح ثمن الانتصارات بخس هذه الأيام..

أين ذهبت هذا الصباح؟

لم أستطع البقاء في ذلك الجو المشحون بالرؤوس المشرئبة لالتقاط الأخبار..لقد سمعت أكثر من تفسير للصراخ المنبعث من الشرفة ..
سمعت أن زوجة طهورة تطالب بالزيادة في المصروف اليومي .. سمعت أن سببه هو عزوف طهورة عن العمل والمكوث في المقهى... بل أن البعض سمعته يتحدث أن سبب العراك هو أن زوجته تطالبه بالقيام بواجباته الزوجية تجاهها..
من أين لهم بكل هذه التفسيرات ؟ أجزم أن الذي تحدث عن الواجبات الزوجية يعاني هو ذاته من عجز جنسي..

ألا نسقط على الأحداث مشاكلنا الخاصة ثم نفسرها كما يحلو لنا في نهاية الأمر..؟

الطبيعة لا تحتمل الفراغ لذلك نتكفل نحن بملءه ..

ثم قلت لمصطفى هذا حديث لا يستوعبه هاتف..أين أنت؟

وضعت جسمي داخل معطفي ورأسي تحت قبعتي الباسكية و جعلت أرضية البيت تمشي تحت أقدامي..وجدتني بالخارج..
قبعتي الباسكية تشعرني بالدفء في هواء بارد كهواء البحر المتوسط...
أجد نفس الدفء في شاشية تونسية لكن لونها الفاقع يتضاد مع ألوان ملابسي ..احرص دائما أن تكون الألوان منسجمة أو على الأقل متناسقة..
حتى ملابسي الداخلية أعمل على أن لا تكون في تنافر مع ملابسي الخارجية... هكذا فقط أشعر بارتياح عندما اتحدث ... ولا ارتبك في الكلام..
صحيح أن ملابسي الداخلية، لن يراها أحد.. ربما صديقتي على ضوء الشموع ..لكن تأثيرها يقفز إلى العين...
تجدني اتلعثم في الحديث ..أحمل شعورا لا اعبر عنه.. واعبر عن شعور لا أحمله...واشعر أن ذاتي مبعثرة كقطع الفسيفساء..
صديقتي هي الوحيدة التي تعرف هذا السر
، عندما تراني أتلعثم في الكلام، تقول لي: غير ما بداخلك..

التقيت بمصطفى في رأس النهج .. عندي الكثير لأحكيه لك عن طهورة ..لكن تعال معي أولا إلى المكتبة الوطنية ابحث عن كتاب ونعود بسرعة لنشرب قهوة المساء...

يتبع مع طابع سكر
..

samedi 14 novembre 2009

القائمة السوداء 20


لم يكن "نورا راس" بين الغائبين ..بل كان أول من التقط الهاتف الجوال أو بقاياه من على الأرض بعد أن ارتطم بالحائط....ودون أن يطلب منه أحد.. قرر إصلاحه ...
اختصاصه في الواقع يمتد من غسالات الصابون الكهربائية إلى إصلاح الهواتف الجوالة مرورا بالراديو والتلفزة ....
الألة التي يصلحها بعينين مغمضتين هي عصارة الفواكه المصنوعة في الصين والتي غزت الأسواق الشعبية..تنكسر بسرعة لانها تسخدم في أشياء اخرى غير الغلال.. ..الغلال صعبة المنال على الطبقات الفقيرة ..
اللافتة المعلقة فوق المحل لا يذكر فيها ذلك... لكن طلبات الناس التي تعتقد أن كل شي ي
شتغل بالكهرباء ينتمي إلى نفس الجنس ، جعلته يقبل طلباتهم باصلاح كل آلة تدب في أوصالها الكهرباء ..
من حسن الحظ أن لغتنا سابقة لزمانها ..قريبا تطرح في الاسواق سيارات تسير فعلا بالكهرباء و لنا الآن أن نسمي السيارة " كرهبة" ..
في غير أوطاننا تتبع اللغة الاختراع..إذ لا يمكن أن أطلق إسما على شيئ لم أخلقه بعد.. إلا لدينا ...
أذكر في حرب الخليج الأولى كيف أطل علينا خبير عسكري من جيشنا الوطني ليتحدث عن "بابور" الحسين..!! ويقصد بذلك محرك صاروخ الحسين، النسخة العراقية المعدلة من صواريخ سكود .. من يعلم قد تصنع في قادم الأعوام , صواريخ بدون محرك بل ببابور..

من لا يمسك بناصية العلوم لا يمكن أن ينتج لغة علمية..

كانت تلك آخر فكرة جالت بخاطري قبل أن استرجع وعي بمكان وجودي...
خفت حدة الصراخ المنبعث من الشرفة ..ربما يقف وراء ذلك التخلص من دليل الجريمة ..
عادت الرؤوس المشرئبة إلى الانحاء من جديد على أوراق اللعب ..وعاد الضجيج وغوغاء المعاني داخل المقهى ..

بحثت عن مصطفى فلم أعثر له عن أثر... عدت إلى البيت و كلي رغبة في معرفة ما حصل مع طهورة...اتصلت بمصطفى على هاتفه الجوال..
..خط مخاطبكم ليس في وضع إستخدام في الوقت الحاضر،نأسف لعدم الاستج... أقفلت الخط....

لم أكن أعلم أنه في ذات المساء سيحصل ما لا يخطر على بال أكثر الناس تحمسا للدراما الأغريقية..

يتبع

vendredi 13 novembre 2009

القائمة السوداء 19

إرتبك طهورة من صوت لم يكن ينتظره..صوت الزوجات دائم مزعج حين يأتي على حين غرة...فالرجال في حالة تلبس دائم..
قد تأخذ الزوجة زوجها
على حين غرة وهو يغازل فكرة ...

آش يعمل عندك التليفون متع حمادي
الميكنسيان ؟ ..لم تجبه ودخلت ..هذا أمر غير صريح بان يلتحق بها..

سأله مصطفى وهو يغالب الضحك، شكون حمادي
الميكنسيان ؟

رد بصوت منخفض.. لقد سرقت هاتفها البارحة ونحن في تاكسي..أريد أن أعرف إن كانت لديها علاقات اخرى...جراء سكرة البارحة نسيت الأمر تماما ..أكيد وجدته في مكان ما ...اللعنة ..ماذا أقول لها الأن..أرجو أنها لم تطلب في الأثناء تبحث عن هاتفها...

"بابا ..أمي تعيطلك..."
رفع رأسه ..برا أدخل ..هاني جاي..

قل لها أن حريفة نسيته في التاكسي البارحة..وأن
ك اعتقدت أنه حمادي الميكنسيان ..

قلت له ..قل لها الحقيقة..فذلك أهون عليها من أن تقول أن صوتها وصوت حمادي الميكنسيان لا يمكن التفريق بيهما..

النساء يفضلن الحقائق المرة على أن تخدشهن في انوثتهن ..

لست أدري إن فهم مع أردت قوله..
تحامل على نفسه وصعد إلى بيته..إلتفت إلي مصطفى وقال ..زوجته ستغلفه جيدا بلفيكس الحار..وكتمنا الضحك...
كثيرا ما نضحك ليس لان الأمر يثير الضحك بل تم
تلكنا سعادة داخلية لاننا لسنا في ذات الموقف ... نعبر عن ذلك أحيانا بالبكاء ...

بضعة دقائق كانت كافية ليشتد الصراخ القادم من شرفة بيت طهورة..
كل من في المقهى خرج يستطلع الأمر...وتكونت أمام
الباب، نصف دائرة من الرؤوس المشرئبة...يبحثون عن حكاية مثيرة لملء الفراغ ..
تسللت بينهم وقلت لمصطفى نلتقي بعد الفاصل ..لم أكمل كلامي بعد وإذ بشيء ما ينبعث من الشرفة، تابعته الرؤوس المشرئبة، قبل أن يرتطم بالجدار المقابل ..

يتبع

القائمة السوداء 18

كنت أريد الانصراف ..حين وقف طهورة بسيارته في الجهة المقابلة للمقهى وإلتحق بنا..
مالك عدت باكرا ؟
معادش انجم...! أشعر بتعب شديد من أثر سهرة البارحة... يبدو انني أصبت بنزلة برد..كل مفاصلي فواصل..
يبدو أنك في حاجة أكثر من مجرد العطف..وكنت أقصد معطفي..لم يفهم الرسالة ..

بين الدال والمدلول هنالك مساحة
للتأويل ..

..كان عليك أن لا تخرج مباشرة إلى الهواء... لتتفادى الصدمة ..المعطف يساعدنا على تحمل الأنتقال الفجئي من وسط حار إلى وسط بارد...

إن كان الأمر كذلك فأنت قبل طهورة معني بالنزلة ..هل نسيت أنك خرجت دون معطف البارحة؟

هنالك أيضا القابلية ..! نمرض لاننا لنا قابلية المرض..جسدك لا ينسى!
الخروج من جو التاكسي الساخن إلى جو بارد عدة مرات في اليوم.. نتيجته الوحيدة أنك تصبح أكثر عرضة وقابلية للمرض من غيرك..
كل ما تعرضنا إليه في حياتنا السابقة من صدمات وإنتقال فجئي بين عالمين, يبقى في الذاكرة...ويحدث خدوشا لا تمحى..لو تم هذا الأنتقال بشكل سلس وأكثر تدرج لما أحدث اثارا سيئة..
خروجنا الاول عنوة من حميمية البيت إلى المدرسة... إكتشافنا
الفجئي لعلامات البلوغ في ملابسنا الداخلية دون أي تحضير نفسي ..ارتطامنا الاول بعالم الشغل ..كل ذلك يترك حفرا عميقة في الذاكرة قابلة أن تتجمع فيها المياه..
إنهيار السد يبقى مسألة وقت..في أحسن الأحوال تصبح المياه راكدة ينام من تحتها العفن..يكفي تحريكها بعصا الوقت لتثور روائح الماضي..

انهيت كلامي..فجأة ..كما بدأته..

رفعت رأسي وجدت مصطفى يشير إلي بعينه أن أنظر إلى طهورة ..انتقلت بنظري أفقيا..وجدت مادة لزجة تسيل من أنفه وفمة قد فتح إلى النصف..

فجأة..
"أنا نقلك مستبرد وأنت تحكيلي على سد سيدي سالم؟؟"

انفجرنا أنا و مصطفى بالضحك..أما هو فسحب منديلا من ورق اغمس فيه أنفه وقال كل ما عنده..
قلت إلى طهورة..ما يجعلك في هذه الحالة من الانهاك الكلي هو كائن حي من صغره لا يمكن حتى رؤيته بالعين المجردة..

لا يملك الأنسان سوى لسانه..! لا شك أنه سمع هذه الجملة من إحدى حرفائه...
سأصعد إلى البيت لانام .."تاو نقول للمرا تعملي غلفة بلفيكس.."

في هذه اللحظة رن هاتفه ..حاول بصعوبة معرفة
الإسم المكتوب على شاشة الهاتف الصغيرة .. إستعاد إبتسامة ممزوجة باللعاب ونظر إلى مصطفى.ورفع حاجبيه إلى الأعلى ..هل يمكن رفعها إلى الأسفل..؟
انها هي...

ألو..! أهلا بيك..فينك ؟ راني شكشوكة.. مريض في حالة..

الجواب اتى من شرفة بيته و من الهاتف في نفس الوقت... زوجته تخاطبه ..
"تلفون شكون هذا سي الشباب ؟ "

يتبع دون لعاب

jeudi 12 novembre 2009

القائمة السوداء 17

المرة الجاية..أكيد باش تخطف..
ضحك مصطفى على رد شاباشا ..يبدو أنه اعتاد على هذا الرد..
شابابشا ربما هو الشخص الذي أعرفه في الحومة ولا استحق إلى مصطفى ليذكرني به..
إنقطع على التعليم في سن مبكرة... وإلتحق يعمل مع والده في بيع الخردة.. لهم سوق كبير في ضواحي العاصمة..
شاباشا الوحيد بين اخوته الذي لم يكمل دراسته ..ماذا أفعل بالدراسة ؟ المال موجود.. ورغم وجوده فلا مانع من لعب ورقة تي.ار.سي...
لا يقرأ من جريدة لبرايس إلا صفحة سباق الخيول ..ثم يعطيها إلى مصطفى أو أي شخص يعترضه..
البوهالي..عنتر..شمشوم..كلها أسامي خيول أسمعه يرددها على أهل الأختصاص ..
يحمل دائما معه قلم...يخط به خطوطا ودوائر في الصفحة الوحيدة التي يحتفظ بها من الجريدة ..له الحق في ذلك.. ماذا يفعل بالباقي؟..لا قيمة له..
أخذ مصطفى الجريدة وبدأ يتصفحها من من اليسار إلى اليمين.. نتعامل مع اللغة الفرنسية بتفكير عربي.. يكفي قراءة مقال بالفرنسي لترى اللغة الأم تسبح بين الكلمات ..نحن لا نكتب بالفرنسي بل نترجم ما نفكر فيه بالعربية إلى الفرنسية ..ترجمة الفورية..حتى يبدو كأنها فرنسية.. البعض يضيف بعض التراكيب للتمويه... دون فائدة..
هل يمكن أن أغير إسم امي إلى جوليات؟ ستقذفني بأول فردة قبقاب تعترضها..
أمي لا تحب الفرنسيين.قتلوا أبوها بعد طرد الحلفاء للألمان من تونس ..اتهموه بالتعامل معهم ضدهم...لا أعرف عنه شيء سواء أن إسمه محمد ..ربما لان إسمه لم يعجبهم فقتلوه... إسم فيه الكثير من الاستفزاز لهم...
لم أجد فرنسيا واحدا قادرا على نطقه صحيحا..هم أيضا يترجمون أسم محمد إلى لغتهم..ماهومي يقولون...
نحن.. نحاول قدر المستطاع أن ننطق إسم باريس وكأننا لسنا من الجنوب... لكنتي هي أنا ..
تعجبني لغتنا على لسان أهل الجنوب ..اعشقها..
أقول إلى أمي جدي إسمه ماهومي.. وأضحك...
ألا تخجل من نفسك.. لا تعرف إسم جدك ؟ تفو
وه ! جبدتكم وندمت..!

كلامها يزيد في ضحكي..أعرف أنها أحن علينا من الفرنسيين..

مصطفى وصل إلى صفحة التي سيقف عندها كثيرا..الصفحة الثقافية ..لكنه لم يفعل..لم استغرب..تموت الصفحة الثقافية وسط جريدة نصفها إعلانات بيع وشراء ..ونصفها الباقي شكر وإطراء ..
استهوتني فكرة مراقبة كراسي المقهى..كلها دون اسثناء أعيد لحامها ..
تقول الكراسي أكثر مما يقول علم الاحصاء ..
نحن شعب لا نريد الوقوف..! لا في وجه ..ولا إلى جانب..ولا مع..نريد الجلوس ..نحن في حاجة إلى كراسي أكثر صلابة قادرة على تحملنا لعشرات السنين..قابلة لل
تمدد و تمديد. !
أمثالنا خير دليل على ذلك..ما تربح من صاحبك كان البلاصة..!
هممت بالانصراف حين..

يتبع

mercredi 11 novembre 2009

القائمة السوداء 16

أشعة شمس الخريف الهشة تخترق كأس الماء..فينكسر الضوء على حافة الطاولة ..طاولة من خشب الصناديق عليها إحتراق من أثر السجائر..في الداخل لا يمكن رؤية من يجلس إلى جانبك..الدخان يخرج من كل الأفواه...يعوض الكلام...صراخ يأتي من آخر المقهى.. "ارمي أش في يدك..أرمي قتلك..هاي السبعة الحية..طاااافف...! تهتز المقهى ..وتنتفض الكراسي..

..هنا ننسى هزائمنا اليومية و
ننتصر بالورق على الورق..

أفضل دائما، مصطفى أيضا، الجلوس خارج المقهى ..هل نحن فعلا خارجها؟
كل المدينة صنعت من مقاهي ..أمامك مقهى وخلفك مقهى وخلف المقهى مقاهي..تعج بالعاطلين عن الحياة..

قال مصطفى:
قبل عشر سنوات وفي أوج الحملة ضد الاسلاميين وقع استدعاءه إلى مركز الشرطة...لسانه لا عقله سبب له المتاعب..!
لسهولة دخول المسجد الذي أمام محله واضب على الصلاة ..كان يردد دون وعي واعي بقرب عودة النظام الاسلامي.. لا يفقه ما يقول...دليله في ذلك صورة بالابيض والاسود وضعها في إطار فخم وسط المحل..

صورة خروف أبيض يحمل بقعتي سواد على جانبيه ..قال لي: أنظر جيدا ماذا ترى؟ قلت لا شيء..خروف ...
قال:لا.. لا..تثبت في السواد أليس كلمة الله؟ وهنا وأشار إلى الجانب الآخر ،أليست
كلمة محمد؟
انفجرت بالضحك..من يومها لم يعد يثق في ..يقول أنت شيوعي !
ضحكت لفكرة أن يكون مصطفى شيوعي.. شيوعي متصوف..!

تلقى إستدعاء ثان من مركز الشرطة ..يقال أنه تعرض للضرب ..من يومها قلت مواضبته على الصلاة وكف عن
الكلام..ربما تأثر إيمانه تحت تأثير قلة الكلام...
سمعته يوما يحدث اطفالا يطوفون حوله..الأطفال يحبون قصص الأحلام والخيال..
إن اردتم رؤية الرسول في المنام أعيدوا ذكر إسمه 777 مرة قبل النوم..
التكرار يؤدي إلى الحلم..والحلم يؤدي إلى الاعتقاد..وأخطر ما في الاعتقاد أن يتحول إلى حقيقة مطلقة ..

ثم صمت مصطفى ..شعرت بارتياح كبير ...كمن أغلق جهاز راديو بدون هوائي...شعور جميل أن تجد راحة السير بعد أن تتخلص من حصاة صغيرة كانت تلهو داخل حذائك..شعور جميل حقا أن نتخلص من الأجسام الدخيلة...
كل ماقاله مصطفى أحسست أنه جسم دخيل على هذا الصباح الدافىء..

لم انطق بكلمة..فقط قلت له لو ينزل القليل من المطر ستنبعث من الأرض رائحة التراب..أحب تلك الرائحة..
فهمت أنه فهم انني لا أريد مواصلة الاستماع ... مصطفى يعرفني منذ 25 سنة..! منذ كان الايمان طريقة لعقد الصداقات..

ألقى امامنا بجريدة لابريس وواصل طريقه ..صباحكم بالخير
صباح الخير شاباشا... شنوة كيف العادة ؟

يتبع تباعا

ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك

أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أري / لا أري / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسي / أري / لا أري / أتذكَّرُ / أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقلُّ / وأكثرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَي / ويغمي عليّ /

ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك

محمود درويش.

من هو الكاتب الحقيقي لذاكرة الجسد؟

لقد ثارت العديد من الشكوك حول الكاتب الحقيقي لهذا النص ..خاصة أن كتابات أحلام مستغانمي بعد هذه الثلاثية لم ترتق إلى مستوى تلك النصوص بقطع النظر عن تقيمنا النقدي لها..
يقول الشاعر العراقي سعدي يوسف في إعتراف كتبه الناقد التونسي كارم يوسف في جريدة الخبر الجزائرية ،أنه الكاتب الحقيقي لرواية ذاكرة الجسد ..
يقول:"عشت مع أحلام مستغانمي كل مراحل كتابتها لهذه الرواية ، وكانت تمدني بكل ما تكتبه ، وكنت اقرأ وأعيد الكتابة ، ولما انتهت أعدت قراءة المخطوط ، ثم أعدت كتابته ليصير كما هو عليه الآن ـ ذاكرة الجسد ـ . ولأن ذاكرة الإنسان هي الأبقى ، ولأنها أعتى من ذاكرة الجسد والروح ، قررت بعد ألم ما حدث معي ، ومحاولة محو كل أثر لي ، ومحاولة محوي وإغراقي في نسيان قصدته أحلام ، كتبت قصيدة ستظل تحكي ما حدث وما لم يحدث لكل الذين عرفوا ولم يعرفوا ، خصوصا لي أنا ، وأيضا لها هي ، لأن الحقيقة اكبر"
.هذه القصيدة نجدها في ديوانه : حانة القرد المفكر ، الصادر في بيروت 1997.و في هذه القصيدة يقول سعدي يوسف تحت عنوان عن اللائي يكتبن رواية مشهورة متناسية سيرتك الأولي ـ خوفا ـ أو تعبا ـ فلماذا هذا العبث الفارغ كله؟ دوما تأخذك الكلمات ـ إلى أين ـ كأنك من الكلمات ، وكأن حياتك ليست بحياة ، قد تكتب أوراقا عن أسرار روايتك الأولى ، قد يذكر س أنك فرجينيا وولف ، حسنا، لكنك أدرى منه ، ومن تلك الأوراق ، أدري بتراب روايتك الأولى ..
هل يمكن أن نتعاطى مع مثل هذا الكلام بلا مبالاة؟ خاصة وأن أحلام مستغانمي تقول في حوار مع نفس الناقد التونسي كارم يوسف "... تقنيا لا اعرف كيف تكتب رواية. لا أدري، لسببين الأول لم ادرس هذا ولا اعرف كيف، لا احد شرح لي كيف تكتب رواية وثانية أنا أمّية وفي الواقع كان لابدّ أن اخجل من قول كهذا لأنه عيب أن كاتبة مثلي تدّعي أنها أمّية."..." مشكلتي أنني أمية، أمية لانه ليس لدي وقت كاف لأقرأ، أنا عندي ثلاثة أولاد كان لابدّ أن أختار بين أن أكتب أو أن أقرأ." في حين أذكر في أحدى روايتها تقول: النتيجة الطبيعية للقراءة هي الكتابة..أو ما يفيد هذا المعنى..
كما صرحت بتصريح قالت فيه :
" من أجمل الأشياء التي قيلت عن هذه الرواية أنه لو حذف منها الغلاف ، لن تعرف إن كان كاتبها رجلا أو امرأة ·"
كل هذا من شأنه أن يثير الشكوك حول إنتساب النص إلى مستغانمي .. وأعتقد أن البحث عن الحقيقة أمر مشروع
-----------------------
ما يستند إليه هذا البوست موجود في الأنترنات و في موقع الناقد التونسي كارم يوسف


mardi 10 novembre 2009

القائمة السوداء 15


إنتهى مصطفى من الضحك أو يكاد..
إنه غريم طهورة..! نورالدين نناديه نورا راس..يفنى على رأس العلوش المشوي.. يكاد يأكل ذلك يوميا..لذلك اطلقنا عليه هذا الاسم.. "نورا راس"..كان سعيدا باسمه الجديد ..يقول :إسمي يشبه ابطال أفلام الويستارن..ثم يقوم بحركة سريعة..ويطلق ثلاث طلقات في الهواء.. ويعيد مسدسه الوهمي إلى مكانه الوهمي أيضا..
تخلص من تلك العادة عندما تزوج..لكن بقي الأسم والبطن ..و رذاذ البصاق المتناثر حين يت
حدث...
لماذ العمود الفقري لمعظم الرجال عندنا
له هذا الشكل الذي يشبه حرف "أس"* ..الرأس و الظهر منحنيان إلى الامام.. والبطن مندفعة ..وساقان بالكاد لهما القوة لحمل هذا الثقل ..أقصد ثقل النفس.. للجسد وزن...
كيف لهذا الجسد أن يستنشق
الهواء برئتيه ؟ قلبه بالكاد يجد مكانا بينهما تحت تأثير البطن المندفع في كل الأتجاهات ..

هذا؟ هذا؟... غريم طهورة

كان يغدق عليها العطايا ...ويتعلل دائما باصلاح تلفزتها ..تعلم ذلك في الجيش.. ثم فتح ذلك الدكان الصغير عليه تلك اللافتة :عند نور
ا راس : إصلاح الراديو والتلفزة ..توقفت معلوماته في الكترونيك قبل إختراع "سيركوي انتقري"..

لا أعرف إسم هذا الاختراع بالعربية..
ألم أقل لكم أن اللغة وليدة بيئتها ..؟ كيف لي أن أصف الفيل إن كان الفيل ليس من بيئتي؟ ..

منذ شهر تقريبا حمل معه كالعادة كيسا من المواد الغذائية..وذهب إليها ..طرق الباب .. لم تخرج إليه ..بعثت ابنتها ..فتحت الباب وأخذت الكيس وأغلقت الباب في وجهه... من ثقله أعاد طرق الباب..خرجت ابنتها مرة ثانية ودفعته ..من وزنه سقط على الأرض...
ماذا تريد عندنا..؟ أتريد أن اذهب إلى زوجتك واخبرها..؟..ساقط...
هو ساكت..لم يقل كلمة وعاد من حيث لم يأت.. لكي لا يراه أحد..
..
طهورة أقسم لي أنها أقسمت له أنها كرهته...

جملة ركيكة في ركاكة الحكاية..قلت لمصطفى...
ماذا أفعل؟ تلك هي الحكاية ..ولغتنا من أصل تلك الحكاية..هل استعمل اللغة الفرنسية لتبدو لك القصة أكثر تحضرا..؟
قلت وهذه السمة على وجهه ؟
تقصد "طابع الصلاة"؟.. تلك قصة أخرى..


*s

يتبع مدام عندو التابعة :-)



lundi 9 novembre 2009

القائمة السوداء 14

قلت هذه هي عشيقة طهورة؟..

لا..لا هذه هي أختها ..
الأقل سمنة؟؟..

إبتسم مصطفى
من كلام لم اقله...

من قال أن اللغة قادرة عن وصف كل شيء؟ مخطىء ولا ريب.. للغة حدود ..قد يتمرد عليها المعنى.. المعنى سجين اللفظ ..وكل الالفاظ التي أعرفها غير قادرة بمعانيها على وصف ما رأيت.. هل تريدون لفظ دون معنى؟ معظم ألفاظنا هجرتها معانيها.. كقوقعة الحلزون الفارغة ...بيت مهجور..
تكبر افكارنا كل يوم وتتسع معلوماتنا..واللفظ عندنا كأنه صب صبا في قوالب من رصاص..اللغة وليدة بيئتها..
كيف لي أن أصف لكم الفيل إن كان الفيل ليس من بيئتنا؟..حتى فيلنا الوحيد المقيد من رجليه بسلسلة من حديد في حديقة الحيوانات قد مات ..رأيت مرة المصور الفتوغرافي يضربه بالحجر..
لماذا تفعل هذا؟.. قال: إبن الكلب..ينفض علينا الغبار..
لو لا الحيوانات لما أتى أحد ليأخذ صورة... إلا إذا فضل احدهم أن يأخذ صورة مع المصور ذاته من باب ال
خطأ..لكن من يضغط على الزر في هاته الحالة..الفيل لا يجيد هذه العملية...
عندما تدخل الحديقة يختلط عليك الأمر ..لا تعرف بالضبط من أي جهة من السياج الفاصل تقف الحيوانات..
ملك الغابة بطولها وعرضها محاصر في قفص لا يتعدى طوله الخمسة أمتار !
والذئب القطبي لو لا السواد على الحائط لما رأيته ..يدور و يدور ..في حركة لا متناهية..كأنها العدم!..

مرت تتهادى.. لم أجد السجاعة لانظر إليها من الخلف..في جميع الاحوال لا أعتقد أن هنالك فرق ...

تذكرت أغنية لمحمد عبد الوهاب رددتها في داخلي تقول: وعشق الروح مالوش آخر و عشق الجسد فاني..
انتابني شعور، وأنا أنظر إلى جسدها ، بان
عبد الوهاب يضحك على ذقوننا ..
شعور جعلني أسأل مصطفى ،من تكون هذه المرأة ؟
قال :أنها أخت "الهادي قصدرية" بائع العملة الصعبة والويسكي..مالك؟ كأنك لم تسكن الحومة يوما..
قلت:يبدو الأمر كذلك.. واكملت الأغنية بصوت أعلى....وعشق الروح مالوش آخر..
و عشق الجسد فاني..

قال يبدو أنك لم تفق ..

بلى بل هو زهو الاغاني..

مصطفى نهارك زين.. أنستك بيه..

من هذا ؟..

قال: هذا؟ وإنفجر بالضحك..


عندو التابعة

القائمة السوداء 13

مدني مصطفى بمنديل من ورق... الورق مرة اخرى...ربما هو إخترع الانسان الوحيد المجدي.. عالم خيط من ورق ! لمحاربة الأرق..
اتجهت مباشرة إلى باب الخروج...
معطفك ! قال مصطفى..لا حاجة لي به ..اعطيه إلى طهورة ..لا شك أنه في حاجة أكثر مني إلى عطف فقده...
..كلما وضعت رأسي على الوسادة ..طافت بي العالم.. أفتح عيني لارى العتمة... اشعلت النور احترقت أصابعي..نهضت ..
من خلال ستائر النافذة الشفافة أرى شبح في شرفته يقوم بحركات بيديه وينظر في إتجاه عمارتنا..عمارتان تتحدثان بالاشارات يفصلهما نهج ضيق..وقطط تموء... لغة الظلام...لم ابحث عن فهم ما يدور في الطوابق العليا ..أرى ذلك غدا في أعين الجار ..
عدت إلى الفراش..
..صوت الدراجات النارية بدون كاتم صوت و ضوء النهار كانا كفيلين ل
أنفض عيناي من بقايا النوم .. ألايكفي صوت محرك الدراجة، حتى نعزل كاتم الصوت؟ تبا!..هذه المدينة أصوات تنادي ... الكل ينادي ..
كل على طريقته .. البعض من المئذنة..والبعض الآخر من التلفزة..المثقفون في فايسبوك أما المراهقون على الدراجات النارية دون كاتم صوت يصرخون في وجه الكبار أي الأقل مراهقة.. نحن هنا..طوورررررر ...
لغة جديدة في البلاد.. استبدلوا حرف النداء :يا.. بطوورررررر ... هل من سميع؟
الكبار مثلي يلعنونهم... في هذه المدينة نستبدل الحوار بالضجيج..

رن هاتفي الجوال ..ثم صمت... رسالة قصيرة: أطلبني!..
هذه طريقة اخرى في الكلام..اتحدث معك على حسابك الخاص..
طلبت الرقم ..مصطفى يريد أن نشرب قهوة الصباح في مقهى الحومة..
لبست ملابسي ..حشو.. كلمة لبست تكفي..لماذا ملابسي..هل يمكن أن ألبس شيء آخر؟...
قد يلبسوك قضية ...تجاوز حدود الكلام..إطلاق الحمام..سب الجلالة في الأفلام..
في هذه المدينة نستبدل الحوار بالضجيج..
. تكرار ..
وجدت مصطفى و طاولة عليها قهوتين وكرسي شاغر...
أين صاحبك..؟
ذهب الآن يشتغل ..قال لابد من المال ...شرب قهوة دون سكر ! لم ينم طوال الليل ..يشعر بالذنب.. كلامك البارحة أكثر رداءة من الخمرة قال..
وأين معطفي ؟..لبسه ..
إبن الكلب..ألم أقل لك أنه في حاجة إلى العطف.. وغرقنا في الضحك..
سيعود بعد قليل إلى بيته..للغذاء ..
لا تلتفت..لا تلفت الآن.. ها هي ..

يتبع تباعا

dimanche 8 novembre 2009

القائمة السوداء 12

كل هذا يبكي: البطن المندفع و الأكتاف العريضة ... الرأس المنحني.. الأرجل المنفرجة..كل هذا يبكي.. من جراء كلمة..أدركت يومها أن للكلمة كلمتها ...
ألقى إليه مصطفى بمنديل من ورق ثم نظر إلي كانه يلومني...نفس الورق الذي نخط عليه أحلامنا ..ونفس الورق الذي ننفخ فيه قيمة ما..نمسح به دموعنا...
وضع دموعه وسط المنديل..وسحب نفسا طويلا..
كنت سوف أشعر بالذنب ..لكن وجدت في استئنافه الكلام وكأن شيئا لم يكن سندا لي...

الشعور بالذنب، ذنب..!
أصبح أكثر مرحا...حين لم نأخذ بكائه مأخذ الجد..واعتبرنا ذلك أمرا طبيعيا لا ينقص من رجولته شي... ولا يزيدها...

الحب...كيف أقول..حب الزوجة ليس كحب العشيقة..أم أولادي احترمها..لكن الحب الذي عشته اليوم شيء آخر...رائحتها ..إهتزاز ثدييها كلما غاصت عجلات التاكسي في أحدى الحفر ..أصبحت ابحث عن الحفر وسط الطريق..

تشتهيها أم تحبها ؟

لا..لا..! نعم...أقصد ..لم أفهم سؤالك..

ألم تسعى خلف أختها الأقل منها سمنة..دون جدوى..

لا.. مصطفى.. لا.. كان زمان..أنت تتحدث عن
تسعة أسابيع خلت..

من فوائد الخمرة أنها تطلق السرائر دون رقيب.. نكون نحن..كيفما إتفق.. لكن نكون نحن بصدق..

لقد أقسمت بهذا البطن وما احتوت أنها لا تعرف الآن سواي..وأنا بدوري أرفض أن تنام مع غيري..

قلت:
تأكل من يدي زوجتك..وتلعب مع ابنك وتنام مع عشيقتك..لا يكفيك هذا بل تريد أن تفرض عليها حصارا ولا تعرف سواك.. أليس في ذلك الكثير من الأنانية؟

في حالة الحصار، يشترك الانسان والجرذان في خاصية الهجوم كحل أخير... ربما ذلك ما يفسر عدم إنقراضهما...

إنتقل طهورة إلى الهجوم..باسلحة عتيقة..وخراطيش أكلها الصدأ..
ذكرتني بالالعاب النارية في أيام العيد..لا أذكر تماما أي عيد.. لكنه عيد نبتهج فيه بانقضاء شهر فرحنا بقدومه ..

من أين يأتي هذا الفرح في عيون الأطفال وهم يرون بأعينهم "الفوشيك" الذي وضعوا فيه كل ما يملكون يوم العيد، كيف يتحول إلى فتات متناثر في الهواء؟ فقط لسماع طلقة!

الطلقة هي إنفلاق الصمت !..

هذه الطلقة التي تفرح الصغار تفرح الكبار أيضا..فقط الصغار أكثر تلقائية في فرحهم..
الكبار يتصنعون الوقار ...ويهادنون الصمت..

يعود الصمت من جديد إلى حالة الصمت..

..ويعيد الانسان الكرة .. لو نحدث ثقبا وسط هذا الغشاء الهائل...لاصبح العالم أكثر تهوئة....ثديي العشيقة يهتزان لكنهما لا يحدثان ذلك الثقب المطلوب...ليدور الهواء..

الخمرة وإن كانت رديئة تجعلك تفكر..وترتفع بك إلى باطن الأرض..

زوجة طهورة...ابنه ...فوشيك العيد... مصطفى بنظرياته المتشعبة كرأس بروكلو...عجلات التاكسي..ثديي العشيقة... طهورة و دموعه..كلها..كلها بدت لي محاولة لاحداث ثقوب في هذا الصمت...
خراطيش طهورة القديمة ..غاصت في الصمت ثم ارتدت على اعقابها.. الصمت غشاء يحيط بنا غير قابل للتمزق..فقط للتمدد!

قال وهو يهاجم.."لا.. لا.. برجولية أنا راجل و هي مرا...موش كيف كيف.. "
لست أدري كيف قفزت فوق السرير وذهبت مسرعا إلى المرحاض...إلتحق بي مصطفى ..هل ه
ي الخمرة الرديئة؟..
قلت لا..! بل كلام صاحبك!

يتبع كيف التابعة