jeudi 11 février 2010

من أجمل ماقرأت : "المشرط" :احملوا جراحكم معكم


كنا دائما نستمع إلى كلامه الغريب بمتعة كبيرة كأنما يخاطب فينا لا وعينا المرفوض" المشرط ص 102


النص رواية ، والرواية نحت ..
يمدنا
الكاتب بمطرقة من المطاط كلما هويت بها على الصخر ارتدت إليك/عليك
المطرقة حائرة/خائرة القوى .. يبتسم الراوي من جهلك بفنون النحت وفي
غفلة منك يطلق سراح التمثال المسجون وسط "بلوك" الحجر.. تجد نفسك وحيدا
وسط نص مجنون .. ليس أمامك سوى إلقاء مطرقتك و
الجري خلف تمثال نفض ما فاض عن
حاجته من الحجارة (أو البرنز) لعلك تظفر به في محطة برشلونة، أو في "قطارإنطلق نحو المجهول"...
ستبقى أسير هذا التمثال / المثال
وتتبعه في تنقلاته وسفراته فى عالم غريب الأطوار، عالم لا يمثله في شيء..
لكنه عالم عجيب يذكرنا بقصص ألف ليلة وليلة، عالم خرج عن قيود النطق و المنطق، حيث" العربية غريبة " و التفسيرات غير مقنعة.. عالم يحرم فيه طرح
السؤال مخافة لقاء مصير الغريب ال"مشدود إلى السماء" و "احشاؤه تتدلى إلى
الأرض تنقرها طيور غريبة"..
لو كان لي أن أكون مجرما لغيرت عنوان الرواية، ولاخترت عنوان "الجرح" لكن هذا الأختيار هو إختيار من يروم الوضوح و "الوضوح جريمة" كما قال درويش ..
المشرط هو الآلة التي بواسطتها يحدث الجرّاح جروحا عميقة في "الجسد" لاستئصال
الداء .. و في كامل صفحات الرواية لم يعترضنا المشرط بل آثاره .. جروح
يتركها هنا وهنا ولا نعرف الفاعل .. يركب الفاعل دراجته الحمراء ويهرب..
على القارىء أن يستأصل الداء فالجروح/
جروحه غائرة و عديدة ..

الجروح بعضها صادم في عمقه كجرح العين بالمشرط في فيلم "كلب أندلس
ي" لسلفادور دالي .. وبعضها مؤلم "كجرح" سرواله لما حاول سحب السحّابة التي علقت بجلدته الطرية وأرته "ويلات الألم".. و جرح أخلاقي
كالجرح الذي يريد "نيقرو" فتحه في وجه شورب ك"فرجا أكثر انفراجا من فرج أمه القحبة"... هكذا هي لغة اللاشعور "فجّة" تبرز من بين اللسان والعظم ..!
يحاول"بولحية" إثناء صديقه عن فكرته: "سيلتئم الجرح وتنسى" .. فيرد عليه: "بعض الجروح لا تندمل أبدا يا صديقي. تبقى محفورة في القلب، وفي الذاكرة"..
وأين تقبع
الذاكرة إن كان المخ قد سحبه "المخاخ"؟
كأننا نحاول طرد جراحنا من الذاكرة
الواعية بل يبتلعها اللاشعور/المخاخ أو نحاول تغطيتها "بشال فلسطيني".. هل الشال الفلسطيني رمز إنتماء أم وسيلة إستمناء؟...
"آه من هذا الجرح"...
من
منا لا يحمل في وجهه جرحا فلسطينيا "منتجا للزبائن" ؟
هروبا من "بيت الجرح" صعدا الحافلة لبيت جديد .. فانغمس "بولحية" في قراءة كتاب
.. هل يخبىء خلف الكتاب وتحت "لحيته" جرحه ؟؟.. في الحافلة هنالك إمرأة
قبيحة الوجه"وفمها لا يشبه شيء ، ربما جرح النيقرو".. أو جرح سيدة الروتوند
التي "جرّت جثتها وشهوتها على رصيف الوجوه الأسمنتية".. قبل أن تلتقي بوجهها
الشاحب في بلور أحد الواجهات : "فم كالجرح الساكن بعد طول نزيف" ..

جروح في كل مكان .. حيثما وليت وجهك اعترضك جرح لم يندمل رش عليه الملح .. لكن كل الجروح أتت في/
من المؤخرة .. في "مؤخرة الرأس" أو مؤخرة مدينة أم القصر "صاح
أحد الجنود الغازين في احد الفضائيات ..
جروح المؤخرة تختلف عن جروح المواجهة .. هي جروح غدر تأتي دائما من الخلف .. طعنا أو ايلاجا على حين غفلة من التاريخ..
لكن لنا أن نتسأل أليس نحن من آثرنا أن نعطي بظهرنا للتاريخ ليفعل بمؤخرتنا ما يريد؟


رواية المشرط هي من أجمل ماقرأت من الأدب التونسي في السنوات العشر الأخيرة
..أنصحكم بقراءتها فوق الورق وليس في الأنترنيت من باب تشجيع الأدباء على
مزيد الابداع .
شكرا دوفيتش على هذا الأكتشاف وشكرا كمال الرياحي على هذه الرحلة السريالية المبدعة .


8 commentaires:

Dovitch a dit…

العفو أرتي ...تدوينة ممتازة و سعيد جدا أن الرواية عجبتك
لازم من النظارات
:)

ART.ticuler a dit…

ههههه لكل مشرط نظارات :ء) هل رأيت في حياتك طبيب جراح دون نظارات؟

3lulu a dit…

Le livre est excellent et ton texte aussi. J'aime le parallèle que tu fais entre la sculpture et la littérature en partant de la statue d'Ibn Khaldoun comme point focal.

ART.ticuler a dit…

@3lulu
شكرا على المرور ...

أروي لك نكتة كاريكاتور قرأتها وأعجبتني : نحات بصدد نحت حصان في كتلة كبيرة من الحجر وقد أكمل النحات نصف الحصان الأعلى فسأله طفل كان قريب منه : كيف عرفت أنه بداخل كتلة الحجر يوجد حصان؟ :-))

العمل الروائي وأي عمل فني هو عمل مشترك بين المبدع والمتلقي ..يمسك الكاتب بالزنزير ويمسك القارىء بالمطرقة ...إلا في رواية "المشرط" حيث مدنا الراوي بمطرقة من مطاط :-)))

عمشة في بلاد العميان كحلة لنظار a dit…

Excellent roman, et excellent texte, je ne sais pas si on peut comparer le romancier à son critique, ça arrive ? :)

ART.ticuler a dit…

شكرا عمشة على هذا الأطراء ..أكاد أصدقك لو لا جمال الرواية وحلاوة اتقانها :-) شكرا على المرور

كمال الرياحي a dit…

شكرا
ART
على القراءة لحلوة
يعطك الصحة
اعدك بالأفضل في الاعمال القادمة
كرا عمشة على كلماتك الطيبة يا ريتنا الكل عمشان كيفك
kamelriahi2@yahoo.fr
kamel-riahi.co.cc

ART.ticuler a dit…

كنت دائما أقول أن الكتاب مجرمون .. يقتلون الحقيقة ويمدوننا بالجثة في شكل رواية قابلة للتأويل و منتجة للتشريح..أما سبب الوفاة فلن تعرفه أبدا:-)!شكرا على المرور

Enregistrer un commentaire